الصفحة 5 من 14

5 _ وقال أيضا في"فتح الباري" (1/362_363) _ بعد أن ذكر حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ، ولا يمس ماء _:

( وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق ، منهم إسماعيل بن أبي خالد وشعبة ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة ومسلم بن الحجاج وأبو بكر الأثرم والجوزجاني والترمذي والدارقطني .... وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يروى هذا الحديث . يعني أنه خطأ مقطوع به ، فلا تحل روايته من دون بيان علته .

وأما الفقهاء المتأخرون فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله فظن صحته ، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح ، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث .

ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين ، كالطحاوي والحاكم والبيهقي ) ا.هـ

ففرَّق هنا أيضا بين طريقة أئمة الحديث من السلف ، وبين طريقة المتأخرين من الفقهاء _ والذين تبعهم بعض المتأخرين من أهل الحديث _ في تعليل الأخبار ، وبين أنه لا يكفي عند الحكم على الحديث النظر إلى ظاهر إسناده وحسب ، بل لا بد من النظر في دقائق علم الحديث .

وهذا الذي نبه عليه أبو الفرج بن رجب واضح ، فكم من حديث بيَّن كبار الحفاظ علته ، ومع ذلك صحَّحه جمع ممن تأخر (1) ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر أمثلة على ذلك .

وقد نبه أبو الفرج بن رجب في كتبه مرات عدة على طريقة السابقين ، والأئمة المتقدمين ، في مسائل أخرى من علم المصطلح .

6 _ وقال أبو إسحاق الشاطبي في كتابه"الموافقات" (1/91) _ في المقدمات التي ذكرها في بدايته ، وعددها ثلاثة عشر _ قال في المقدمة الثانية عشرة:

(1) وليس معنى هذا أن أكثر المتأخرين ليس عندهم اهتمام بعلم العلل ، وإنما المقصود أن طريقتهم في التعليل فيها بعض المخالفة لطريقة من تقدم ، وأنهم عندهم شيء من التساهل في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت