فقوله:"هو ضعيف"على هذا الوجه ، وقوله:"والعمل عليه"معناه: على طريقة الفقهاء ) ا.هـ .
والشاهد من هذا تفريق القاضي أبي يعلى بين منهج المحدثين ومنهج الفقهاء في الإرسال والتدليس والتفرد ، وقد انتقد منهج المحدثين في ذلك وقال: ( إنهم يضعفون بما لا يوجب التضعيف عند الفقهاء ) .
قلت: وهذا فيه نظر ، ولكن ليس هذا موضع مناقشة كلام أبي يعلى ، وإنما المقصود بيان اختلاف مناهج أهل العلم في ذلك .
4_ وقال ابن رجب في كتابه"مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة"_ كما في كتاب"سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث"ليوسف بن عبد الهادي (ص:42) ، بعد أن ذكر حديث طاوس عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم _:
…( فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان:
أحدهما: وهو مسلك الإمام أحمد ومن وافقه ، ويرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه وانفراد طاوس به ، وأنه لم يتابع عليه ، وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقة هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه ، وأن يكون شاذا ومنكرا إذا لم يرو معناه من وجه يصح ، وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين ، كالإمام أحمد ويحيى القطان ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم ، وهذا الحديث لا يرويه عن ابن عباس غير طاوس ) ا.هـ .
والشاهد من كلام ابن رجب هذا أنه بَيَّن طريقة أئمة الحديث المتقدمين في التعامل مع التفرد الذي يقع في الحديث ، وأن هذا التفرد يوجب التوقف في صحة الخبر ، ويكون بذلك شاذا أو منكرا ، إلا إذا توبع أو جاء ما يشهد له ، وأن طريقة من تأخر بخلاف ذلك .