وهذا القسم مما يكثر ، ويستدل بهذا المثال على جملة من الأخبار المروية هكذا ، فهذه الأخبار صحيحة على مذهب الفقهاء ، فإن القول عندهم فيها قول من زاد في الإسناد أو المتن إذا كان ثقة .
فأما أئمة الحديث فإن القول فيها عندهم قول الجمهور الذي أرسلوه ، لما يخشى من الوهم على هذا الواحد ... ) ا.هـ .
فأبو عبد الله الحاكم فرق بين طريقة أهل الحديث وطريقة الفقهاء في اختلاف الوصل والإرسال ، ومثل ذلك الاختلاف الذي يقع في وقف الحديث ورفعه ، ونحو ذلك .
وهذا مرجعه إلى الاختلاف في زيادة الثقة _ سواء كانت في الإسناد أو المتن _ ، ومتى تكون مقبولة ؟ فمن تقدم من أهل الحديث لهم منهج في ذلك ، يختلف عن منهج الفقهاء والأصوليين ومن تبعهم ممن تأخر من أهل الحديث .
3_ وقال القاضي أبو يعلى في كتابه"العدة" (3/938) :
( وقد أطلق أحمد رحمه الله القول بالأخذ بالحديث الضعيف ، فقال مهنا: قال أحمد: الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح . فقيل له: تأخذ بحديث:"كل الناس ..."وأنت تضعفه ؟! فقال: إنما ضعفت إسناده ، لكن العمل عليه .
وكذلك قال في رواية ابن مشيش _ وقد سأله: عمن تحل له الصدقة ، وإلى أي شيء يذهب في هذا ؟ _ فقال: إلى حديث حكيم بن جبير . فقلت: وحكيم ثبت عندك في الحديث ؟ قال: ليس هو عندي ثبتا في الحديث .
وكذلك قال مهنا: سألت أحمد رحمه الله عن حديث: معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة ؟ قال: ليس بصحيح ، والعمل عليه ، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلا ) .
قال أبو يعلى: ( معنى قول أحمد"ضعيف"على طريقة أصحاب الحديث ، لأنهم يضعفون بما لا يوجب تضعيفه عند الفقهاء ، كالإرسال والتدليس والتفرد بزيادة في الحديث لم يروها الجماعة ، وهذا موجود في كتبهم: تفرد به فلان وحده .