ويردد كثيرون ما هو أشد صراحة من هذا المعنى حين يقولون: أن الإسلام هو الدين الوحيد الخطر عليهم فهم لا يخشون البوذية ولا الهندوكية ولا اليهودية، إذ أنها جميعًا ديانات قومية لا تريد الامتداد خارج أقوامها وأهلها، وهي في نفس الوقت أقل من النصرانية رقيًا، أما الإسلام فهو كما يسمونه - دين متحرك زاحف - وهو يمتد بنفسه وبلا أية قوة تساعده وهذا هو وجه الخطر فيه.
ويقول الأستاذ سيد قكب معلنًا: أننا لا ندرك ضخامة الجهود التبشيرية التي تبذلها أوربا وأمريكا لنشر النصرانية في أرجاء العالم وفي مجاهله ومعموره على السواء، ولا ندرك أن للكنيسة الكاثوليكية، وحدها نحو ثمانية آلاف بعثة تبشيرية تنتشر في أنحاء الأرض، وتذهب إلى مجاهل الكونغو والتبت (وإذا كان هذا الكلام عن عام 1950 م) فإن الأمر اليوم قد تضاعف. مع تملك هذه البعثات التبشيرية من وسائل الدعم المالي والآلي لتمكين جهودها.
ولاريب أن الجهود المبذولة من الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية والموجهة إلى أفريقيا وإلى جنوب شرق آسيا بالذات في هذه المرحلة تؤازرها قوى مختلفة، وترصد لها ميزانيات ضخمة ببناء المستشفيات والكنائس الضخمة، وتربي أجيالًا تنسلخ عن أسرها ودينها، هذه العناصر هي وحدها التي يتاح لها فرصة تسلم أرقى المناصب. ودعامتها العقيدة المسيحية واللغة الإنجليزية والإيمان بالحضارة الغربية وتمكن النفوذ الأجنبي من السيطرة على مقدرات الإوطان ومقاومة الإسلام الذي ينتشر تلقائيًا.
وقد تواترت أخبار كثيرة عن الخطط التي تقوم بها الإرساليات في إندونيسيا وماليزيا. والتي ترمي إلى تصفية الإسلام في نصف قرن، وكذلك ما يجري في أفريقيا مدًا بالحركة التبشيرية في جنوب السودان والحزام الأفريقي.
المظهر والمخبر: