فإذا ذهبنا نبحث وجدنا أن المناهج كلها وإن كلنت مسيحية المظهر فهي تلمودية المخبر، وإن التبشير المسيحي كله خاضع اليوم لنفوذ الصهيونية العالمية، وأنه يعمل لتحقيق غاياتها البعيدة، والتبشير بمفاهيم شعب الله المختار ومفاهيم أخرى تتناقض تمامًا مع مفاهيم الإنجيل المنزل من عند الله، بل إن ما تطرحه الإرساليات الآن إنما يستمد مصدره من الفكر الماسوني التلمودي، الذي يقدم في نظريات ماركس وفرويد ودروكايم وفريزر، هذه المفاهيم التي فرضت اليوم على جميع الجامعات والمعاهد في العالم الإسلامي، على أنها علوم يقينية وليست نظريات وفروض قابلة للخطأ والصواب.
وإذا كانت الإرساليات التبشيرية هي منطلق العمل في المدرسة والصحيفة فإن من ورائها قوى الاستشراق الضخمة التي تمدها بالمادة الواسعة للتشكيك وإثارة الشبهات، ويقوم التغريبيون خلفءا طه حسين وساطع الحصري ولطفي السيد وسعد زغلول وسلامة موسى في العلم الإسلامي كله للتبشير بهذه المفاهيم، تحت اسم الدعوة إلى المعاصرة والتقدمية.
ولقد تنبهت قوى اليقظة الإسلامي إلى هذه المخططات والأهداف، فهي تواجهها في قوة وتكشف زيفها ولم يبق إلا أن تسيطر عليها في القريب.