ولم يكن جميع رجال الدين يقفون هذا الموقف بل فئة منهم، ومع ذلك فان الخلاف بين الفئتين ظل قائمًا. وفي بعض الحالات كان بعض رجال الدين هم الذين يتصدون للدفاع عن أطباء الإرسالية والدور الذي يقومون به.
خامسا: لقد كانت الخدمة الطبية في الواقع متصلة بالنشاط الديني وكان المستشفى يستخدم أيضًا للتبشير الديني. أما من الناحية الطبية فقد قدمت الإرسالية خدمات جليلة لسكان المنطقة يعتمدون على خدماتها الطبية طيلة أكثر من نصف قرن من الزمان حتى تمكنوا من الاعتماد على أنفسهم.
سادسا: وللوصول إلى المناطق الداخلية من الجزيرة والتأثير فيها قام المبشرون بعدة رحلات ذات طابع طبي لتحقيق هذا الغرض على الرغم من صعوبة التنقل وحرارة الطقس. لقد كان الهدف الأساسي من هذه الرحلات هو الوصول إلى مناطق الجزيرة العربية الداخلية وتنصير سكإنها، ولكن هذا الهدف لم يتحقق رغم الجهود الكبيرة المبذولة.
سابعا: لقد أدى اكتشاف النفط في منطقة الخليج العربي إلى تطوير الخدمات الطبية الحكومية، مما نتج عنه وضع حد لنشاط الإرسالية حيث تأثر نشاط الإرسالية في جميع الميادين بهذا التطور. لقد كانت نشاطات الإرسالية تعتمد بعضها على بعض، وعندما إنهارت الخدمة الطبية في بعض المناطق إنهارت معها الخدمات التعليمية والتبشيرية وتركزت معظم نشاطات الإرسالية بين الوافدين المسيحيين الذين كانوا يحضرون الكنيسة لتأدية العبادات الدينية المسيحية، وبما ان الاعتقاد المسيحي هو أن المسيح جاء شافيا ومعلما لذا فان المبشرين استخدموا التعليم كذلك كوسيلة تبشيرية. لقد أعطت الإرسالية الأولوية للنشاط الطبي نظرا لظروف المنطقة وللطابع الإنساني المؤثر لهذا النوع من النشاط، لكنها أيضًا لم تغفل النشاط التعليمي الذي كان وسيلتها الثانية للتبشير وستكون الخدمات التعليمية للإرسالية هي موضوع الفصل القادم.
جدول رقم: 3:8