لقد أكد الدكتور هارسون ـ وهو نفسه طبيب ومبشرـ على العلاقة بين الرسالة الدينية والوسائل الطبية, وهو يميل لاعتبار الخدمة الصحية طريق إلى النشاط التبشيري الناجح.لكن الهدف الديني لم يتحقق رغم الجهود التي بذلت والوقت الطويل الذي أمضوه في المنطقة.
ماذا اذن بعد هذا العمل الطبي للمبشرين وما هي النتائج التي توصلوا إليها عبر نشاطهم الطبي طوال هذه الفترة؟
إنه في الامكان اختصار خدمات الإرسالية الطبية في المنطقة بتحديد الحقائق التالية:
أولا: لقد كانت المنطقة بحاجة ماسة إلى الخدمات الطبية عندما بدأت الإرسالية الأمريكية العربية بالعمل، وكان هذا أول عهد السكان بهذا النوع من الخدمة الطبية الحديثة. وكانت المنطقة تعاني من انتشار الكثير من الأمراض المعدية وعلاج هذه الأمراض كان يتم بأساليب تقليدية تعتمد في الغالب على الخرافة إلى حد كبير.
ثانيا: وعندما بدأت الإرسالية بتقديم خدماتها الطبية الحديثة تحول الناس تدريجيا إليها بدون معارضة تذكر واعتبرت الإرسالية ذلك مقدمة ناجحة للتبشير الديني.
ثالثا: لقد أدى النجاح الذي حققته الإرسالية في الميدان الطبي إلى توسيع نشاطاتها عن طريق افتتاح المحطات الرئيسية والفرعية الجديدة.
رابعا: ركزت الإرسالية خلال الربع الأول من هذا القرن على تقدم الخدمات الطبية والذي كان النشاط الوحيد الفعّال والمصرح به، وقد امتص هذا النشاط أكبر جهود الإرسالية مما أدى إلى نشوء الخلاف بين أعضاء الهيئة الطبية الذين كانوا يعتقدون بأن الخدمة الطبية هامة وصحيحة وتتصل بالخلق المسيحي، وبين المبشرين من رجال الدين المختصين بالعمل التبشيري الديني والذين كانوا يشعرون أن العمل الطبي قد أصبح طاغيًا على العمل التبشيري دومنا مبرر وأنه يجب الحد منه وأن يكون وسيلة لغاية أسمى وهي التبشير الديني.