فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 129 من 271

ويستنتج من هذا أن المبشرين قد اعتقدوا أن رحلاتهم إلى داخل شبه الجزيرة العربية وعدم وجود معارضة علنية ضد نشاطهم الطبي دليل على النجاح في ارساء دعائم عمل تبشيري في تلك المناطق، وظنوا أن مضاعفة جهودهم ستكفل لهم تحقيق أهدافهم التبشيرية لقد كانوا يعتقدون أن نجاحهم في تنصير شبه الجزيرة العربية ستسهل عليهم الانطلاق إلى المناطق المجاورة الاخر. وكان الدكتور هارسون شديد التفاؤل عندما اعتقد أن خدمة الإرسالية الطبية وبيع عدد من الكتب الدينية قاعدة صلبة لكسب سكان المنطقة.

وظل نشاط الإرسالية محصورا بشكل رئيسي بالخدمة الطبية ولم تنجح في الحصول على موافقة بالبقاء في داخل شبه الجزيرة بشكل دائم واقامة منشآت ثابتة يمكن أن تؤدي إلى افتتاح محطات تبشيرية جديدة فقد رفضت الحكومة السعودية أن تسمح للعمل التبشيري بالتواجد على أرضها ولكنها كانت فقط تريد الاستفادة ـ خاصة الاسرة المالكة ـ من نشاط الإرسالية الطبي دون بناء مستشفيات أو مستوصفات داخل المملكة بل تستدعي أطباء الإرسالية لفترات مؤقتة وقت الحاجة. لهذا فان الإرسالية قد فشلت بالرغم من كل محاولاتها في اقامة نشاط ثابت ودائم لها هناك.

وكانت جميع جهود الإرسالية على طول ساحل الخليج العربي تهدف في الواقع إلى تطويق شبه الجزيرة، ومن ثم التغلغل داخلها، ولكن هذا الهدف الرئيسي لم يتحقق بالرغم من كل الجهود المضنية التي بذلت. وقد طرح الدكتور بول هارسون هذا السؤال على نفسه وحاول الإجابة عليه:"هل يستطيع المبشر الطبيب أن يحقق شيئا؟ أن الممارسات الصحية لا يمكن أن تتغير فجأة وعلى نحو ثوري ولكنها بالتدريج تتحسن قليلًا."

إنه يخفف كثيرا من آلام الناس. إنه يكسب صداقة الأعداء ويفتح طريقا لدخول الانجيل إنه يصلي طالبا التوفيق لعمله وبخاصة أولئك الذين هم في رعايته. وربما يتمكن من أن يحقق بهذه الطريقة أكثر مما يمكن أن يحققه بأية طريقة اخرى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت