وأول إرسالية أميركية بروتستانتيه وصلت إلى سوريا في سنة 1830. وكان اعضاؤها يتبعون الهيئة الأميركية للارساليات العربية والتي سبق أن انشأت محطة لها في مالطا وشعروا بضرورة نقل نشاطهم التبشيري والتوغل في الشرق، وحطوا رحالهم في بيروت التي كانت أول محطاتهم وجعلوا منها أهم مركز لهم، وبدأ المبشرون الأميركيون نشاطهم التعليمي هناك متخذين منه وسيلة لتحقيق أهدافهم وادى ذلك في الواقع إلى تطور ملموس في سوريا في ذلك الوقت. وقد استطاعوا التأثير في الناس عن طريق التعليم والطب. وعندما بدأوا يحسون بالاستقرار شعروا أن الوقت قد حان لفتح ميادين جديدة. والواقع أن جهود الارساليات المسيحية للانتقال إلى شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج العربي بدأت مع هنري مارتن سنة 1811، وكان أهم ما قام به من أعمال ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العربية والمحاولة التي قام بها لبيع بعض النسخ منه. وفي سنة 1824 ذهب جون ولسون ليقوم بعملية استكشافية لشبه الجزيرة العربية تمهيدا للبدء بأعمال التبشير، ولكنه لم يمكث هناك طويلا. وفي عام 1829 ذهب طبيب أسنان من اكستر في بريطانيا اسمه انتوني ن جروفي Antony Groves N. إلى بغداد في العراق وقام ببيع بعض الكتب الدينية هناك وهكذا بدأ محاولته بالعمل التبشيري في تلك البلاد. والعمل التبشيري الوحيد الذي جرى في منطقة الخليج العربي في النصف الاول من القرن التاسع عشر كان على يد الدكتور جون ولسون من بومباي Wilson John الذي قام بارسال بائع متجول للكتاب المقدس إلى هذه المنطقة في عام 1843. وكان ينتمي إلى الكنيسة الاسكتلندية. وفي سنة 1848 بدأت الهيئة الأميركية للارساليات الأجنبية بترجمة عربية جديدة للكتاب المقدس ثم قام القس سترن Stern Rev .برحلة تبشيرية عام 1856 إلى صنعاء في اليمن وبغداد واجزاء أخرى من بلاد العرب وهو يحمل الكتاب المقدس معه.