فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 271

والعامل الهام هو أن الإرسالية لم تقم بدراسة الإسلام دراسة وافية, فقد كانت مقتنعة من أن المسيحية لن تواجه منافسة دين آخر اكثر ألفة لدى أهل المنطقة منها, واكثر انسجاما مع حاجاتهم. وليس أدل على فشلهم في فهم الإسلام وأهميته وتعلق سكان تلك المناطق به من الانطباعات والقناعات التي خرج بها أحد رواد التبشير في الجزيرة السيد ستونStone [1] والذي ذهب إلى حد القول:

"إن الحاجة الى المسيحية ليست أمرا مبالغا به, فالعقيدة المحمدية لا تقل سوءا عن الصورة التي نحملها عنها, وانني أعتقد جازما بان الإسلام ليس بالقوة التي نتصورها, وأن الكنيسة إن اقتنعت بأن تلقي بثقلها ضده فان المعركة ستكون اسهل مما نظن. وأنني اعتقد أن نهاية الإسلام قد أصبحت محتومة".

وبالإضافة إلى هذا العامل الهام فان الإرسالية لم تكن متمكنة من اللغة العربية بحيث تستطيع أن تقيم صلات طبيعية مع الناس, يضاف إلى ذلك أن صلاتهم بالدوائر الحكومية البريطانية والأميركية أعطت الناس انطباعا بأن أهداف الإرسالية واهداف السلطات الاستعمارية واحدة. وسنبحث المضامين السياسية للإرسالية بالتفصيل في فصل مستقل من هذه الدراسة.

المحطات الميدانية:

كانت العاصمة اللبنانية بيروت أول محطة انتقالية للعمل الميداني للإرسالية العربية في المنطقة كلها, فأقام المبشرون هناك عدة شهور لجمع المعلومات ودراسة اللغة العربية والتدريب على استخدامها, والنظر الى ميدان عملهم المقبل للمرة الأولى, والاهم من ذلك كله مقابلة رفيقهم المقبل كميل عبد المسيح وهو مسيحي سوري اصبح فيما بعد مساعدا للإرسالية وقد لعب دورا هاما ومفيدا في اعمال الإرسالية, وقال عنه ماسون Mason .

(1) 1 ـ السيد ستون هو أحد رواد الإرسالية العربية وقد عمل في مسقط في سنة 1899 ثم تخلى عن العمل بسبب المرض ولم يلبث أن مات في السنة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت