والواقع إن النقص في المعلومات كان كبيرا مما أدى الى وقوع الإرسالية في متاعب كثيرة. وأهم هذه المتاعب عدم تقديرهم الصحيح لمشكلات المنطقة كاللغة والطقس والدين.. الخ وقد وصف الجنرال هيج Heig في رحلته إلي الجزيرة العربية الأحوال الجغرافية والاقتصادية والتجارية والدينية للبلاد والقبائل المختلفة التي قام بزيارتها وقد خرج من جولته بالقناعة التالية:
"إن كل الجزيرة العربية بدرجات متفاوتة مهيأة لاستقبال الكتاب المقدس بذراعين مفتوحتين".
وقد ثبت أن تنبؤات الجنرال هيج لم تكن صائبة حيث أخفقت الإرسالية في نشر الكتاب المقدس سواء في شبه الجزيرة العربية أو في منطقة الخليج العربي. وسنبحث هذه النقطة بالتفصيل فيما بعد. ولكن يجدر بنا أن نحاول تقصي الأسباب التي دعته إلى التنبؤ بالنجاح. ومن الأمور التي يمكن أن تكون قد أدت إلى تضليل الجنرال هيج هو ان شبه الجزيرة لم تكن معروفة جيدا في تلك الأيام وربما حمل جهل سكان الجزيرة بالقراءة والكتابة الجنرال على الاعتقاد بأنهم ليسوا على درجة كبيرة من الأيمان. ومن الأسباب القوية الأخرى التي أدت إلى قناعة تلك أنه ظن أن سيطرة البريطانيين على هذه المنطقة قد مهدت الطريق أمام المسيحية ولكن لم يحدث في التاريخ أن استطاعت قوى الاستعمار تغيير شخصية وأفكار الناس بالقوة في أي بقعة من بقاع العالم.