فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 41 من 271

وكانت القارة الافريقية معروفة عند الاوربيين من أيام فاسكو دي جاما الذي وصل إلى مدن شرق افريقيا في عام 1498 ورأى مراكز المسلمين التجارية. وقد قلب وصول البرتغاليين ميزان القوى لانهم احتلوا عدة اماكن وسيطروا على الساحل منذ 1530, وقد أدى ذلك بطبيعة الحال الى انهيار السيطرة العربية والنفوذ الفارسي في المنطقة. ولكن في عام 1698 طرد عرب عمان البرتغاليين من الشمال واستولوا على زنجبار وكلوا Kilwa مما أدى الى القضاء على نفوذ البرتغاليين في المنطقة وفي سنة 1840 أنشئت مراكز دائمة للتجارة العربية ولكن نفوذ الدول الاوربية الأخرى وبخاصة بريطانيا بدأ يتسلل الى جنوب الجزيرة العربية والى منطقة الخليج العربي. وفي أثناء سنوات النزاع السياسي والاقتصادي استمر الإسلام بالانتشار على أيدي الدعاة المستقلين والتجار وعن طريق الصلات الاجتماعية كالزواج. وفي القرن التاسع عشر دخل المبشرون المسيحيون افريقيا مع توسع الاستعمار الغربي والمشاريع التجارية, ولم تفعل الحركات الإسلامية شيئا لمنع المبشرين المسيحيين من ممارسة نشاطهم هناك. وبدأ المبشرون يعملون بنشاط منذ عام 1850. وقد ساعدت العوامل الاجتماعية والسياسية كالنمو الاستعماري والتوسع التجاري وانتشار الخدمات الإنسانية مثل الطب على تقدم الحركة التبشيرية المسيحية في المنطقة. وقام المبشرون المسيحيون بزيادة نشاطهم زيادة كبيرة في حين استمر تأثير الدعاة المسلمين [1] في المناطق الساحلية والداخلية من أفريقيا. ونظرا لاستقرار العرب هناك منذ زمن طويل فان التقاليد الاجتماعية العربية كانت مألوفة للسكان ولذا فقد وجد العرب جودا ملائما لمزاولة نشاطهم كما انهم لم يجدوا صعوبة في التكيف مع التقاليد والأعراف الاجتماعية المحلية للأهالي الأفريقيين.

(1) 1 ـ تختلف الدعوة الإسلامية في افريقيا عن التبشير المسيحي كثيرا فقد كانت تعتمد على جهود فردية غير مرتبطة بدولة أو جماعة منظمة معينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت