فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 271

والواقع أن النشاط الإسلامي في أفريقيا ظهر كنتيجة طبيعية للاتصال التجاري والتزاوج بين المسلين وأهالي البلاد، ولهذا فان التعاطف بين الداعية المسلم والمواطن الافريقي أقوى من التعاطف بين الزنوج والاوربيين. ويذكر بارندر Parrinder انه"يوجد اليوم العديد من الإرساليات المسيحية في مناطق إسلامية عديدة في خط الاستواء ولكن عددها اقل في الشمال. وعدد من اعتنقوا المسيحية من المسلمين قليل جدا في شمال أفريقيا لان التحول عن الدين الإسلامي أمر يتنافى مع المجتمع كله والذي يفرض على الفرد أن ينفصل عنه، ولكن التأثير غير المباشر للتعليم والنفوذ الغربي كان كبيرا في المائة سنة الأخيرة وتأثير الإسلام على المسيحية أقل وضوحا."

وهناك تنافس اليوم بين الدعاة المسلمين والمبشرين المسيحيين في أفريقيا وإذا أخذنا في الاعتبار المحاولات التي جرت للحوار بين انصار الديانتين في السنوات الماضية، فان من المناسب أن نتساءل ما إذا كان هذا سيؤثر على التنافس بينهما أم لا ؟ ومن العصب الإجابة على هذا السؤال إلى أن يحقق الحوار تقدما إيجابيا.

وباختصار فإن العمانيين قد لعبوا دروا كبيرا في اقامة اتصال بين أهالي الساحل الشرقي لافريقيا وبين أهالي جنوبي الجزيرة والخليج العربي في تاريخ مبكر. لقد استغل العرب التجارة في نشر الدين الإسلامي حتى وصل إلى جزر الهند الشرقية وقد أدت اتصالاتهم مع القبائل الرحل من الحامبين الذين يعشون على شواطئ البحر الاحمر والقرن الافريقي الشرقي إلى إسلام السكان، ومع ذلك فان تأثيرهم على عالم البانتو Bantu خلال قرون من الاتصالات الساحلية المستمرة لا يكاد يذكر. وكان الإسلام إذن يحاول أن يحصل على موطئ قدم له بين الشعوب الموزعة على الساحل والذين كونوا صلات مع التجار العرب، ولكن تغلغل نفوذهم في اعماق أفريقيا لم يبدأ فعلا الا في هذا القرن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت