وكان للعمانيين الذين حاولت الإرسالية العربية الامريكية التأثير عليهم وتحويلهم إلى المسيحية دور كبير في نشر الدين الإسلامي في أفريقيا. ومن الواضح الآن أن كلا الديانتين الإسلامية والمسيحية تعملان بنجاح في افريقيا. والسؤال الذي يهمنا في هذا البحث هو: لماذا استطاع التبشير المسيحي النجاح في أفريقيا في حين انه فشل في الخليج العربي؟ والحقيقة أن هناك عدة اختلافات بين المجتمع الافريقي ومجتمع الخليج العربي والذي قد يكون السبب المباشر في التأثير هناك وعدمه هنا في الخليج، أولها: إن المسيحية كانت عميقة الجذور في المجتمع الافريقي منذ بداية عهدها وخاصة في مصر والحبشة.وثانيها: إن المبشرين المسيحيين في أفريقيا كانوا يبشرون عامة بين قبائل من الوثنيين، في حين كانوا يعملون في الخليج بين المسلمين. وثالثا: إن نفوذ الاستعمار الاوربي في أفريقيا كان أقوى منه في الخليج العربي وهذه الحقيقة ساعدت المبشرين على التوسع في تبشيرهم بحرية وبدون عراقيل. ورابعا: إن الارساليات التبشيرية في أفريقيا كانت أقوى من تلك التي عملت في الخليج العربي فارسالية الكنيسة التبشيرية، C.M.S. على سبيل المثال قد قويت بتأثير دعم وحماية السلطات البريطانية. وخامسا: إن استخدام اللغة العربية كان واحدا من أهم الأسباب. إن القرآن قد نزل باللغة العربية، وبما أن اللغة العربية هي اللغة المحلية فلم تكن هناك صعوبة في فهمه. اما فيما يختص بالافريقيين فقد كان الحال يختلف لان فهمهم للاسلام كان ضعيفا ولذا فقد كان من السهل على المبشرين التأثير عليهم. هذه هي الاسباب الرئيسية التي أدت إلى نجاح المسيحية في أفريقيا وعدم نجاحها في الخليج العربي. ومن الجدير بالملاحظة أن الدعاة المسلمين المستقلين قد نجحوا في أفريقيا بسبب وثنية أهلها، كما أن اقامة الصلات الاجتماعية بينهم سهلت عليهم سبل الاتصال.