بعد خمس وثمانين سنة من النشاط المتواصل للإرسالية العربية في الخليج العربي اتخذ مؤتمر الكنيسة الاصلاحية المنعقد في شهر آذار (مارس) في سنة 1973 قرارا بوضع حد لعمل الارسالية العربية الأمريكية والمؤسسات التابعة لها. ومنذ ذلك التاريخ والارسالية مغلقة رسميا وصارت كل واحدة من مؤسساتها تدار محليا، وأصبحت علاقتها بالكنسية الاصلاحية مجرد علاقة أدبية، ولم تعد الكنسية الام مسؤولة رسميا عن تمويلها وقد أحزن هذا القرار المبشرين العاملين في الميدان، ولكن يبدو انه اتخذ لقناعة الكنسية الأم بعدم جدوى الاستمرار بالعمل في هذه المنطقة، ولم تذكر الكنيسة الاصلاحية علنا السبب الذي دعاها لاتخاذ هذا القرار، ونعتقد أن الاسباب المحتملة هي الآتية:
أ ـ شعور الكنيسة الاصلاحية بان تقديم الخدمات الطبية والتعليمية ليس من واجبها وأن واجبها هو القيام بمهمتها الدينية الأساسية عن طريق مساعدة الكنائس المحلية في نشاطها الديني.
ب ـ لم يحقق استخدام تلك الأساليب في العمل التبشيري في المنطقة الأهداف المرجوة خلال هذه المدة الطويلة من عمل الإرسالية في نظرهم.
ج ـ التطور السريع الذي حدث في المنطقة في العشرين سنة الأخيرة جعل من العسير على مؤسسات الارسالية أن تنافس مستشفيات الحكومات المحلية ومدارسها، وبما أن هذه الخدمات قد توفرت هناك فلم يعد هناك مبرر للبقاء مدة أطول.
وبعد هذا التطور الخطير في سياسة الكنيسة الأم تحول أعضاء الهيئات العاملة في الإرسالية إلى مؤسسات الحكومة في الكويت ثم في مسقط. أما الحال في البحرين فقد كان مختلفا ولا تزال مؤسسات الإرسالية تعمل والعلاقة بينها وبين الكنيسة الأم أوثق مما هي عليه في المناطق الأخرى.
وهذه هي قصة الإرسالية العربية منذ مولدها ووصولها إلى ميدان العمل وافتتاح المحطات الرئيسية والفرعية والصعوبات التي لاقتها. وقد أصبح من الممكن الآن مناقشة نشاطها مبتدئين بالخدمات الطبية.