في الحقيقة عند افتتاح المحطة الرئيسية أو الفرعية، كانت الخدمات الطبية أهم جزء في عمل الإرسالية، لأن هذا النوع من النشاط في هذه المنطقة وبين هؤلاء الناس في ذلك الوقت هو المجال الوحيد الذي يبرر العمل التبشيري، والسبب الوحيد الذي يسمح لهم بالبقاء والعمل والاستمرار. وستكون الخدمات الطبية هي موضوع الفصل التالي.
الفصل الثالث
الخدمة الطبية كوسيلة للتبشير
أهميتها:
كانت الخدمة الطبية كوسيلة للتبشير تحظى دوما بالاولوية في مهمات المبشرين، وقد لعبت دوما الدور الاكبر بين أنشطة الإرسالية الاجتماعية ـ وكان تقديم مثل هذه الخدمة جزء من الخلق المسيحي الذي يدعو لمساعدة الناس وشفائهم. وقد قال الدكتور/ بننجز Pennings في معرض اجابته على سؤال للباحث عن السبب الذي يدعو الإرسالية لاختيار هذه الوسيلة طريقا للتبشير.
"ومن السهل معرفة السبب بأن المسيح كان معلما ومداويا، وفي الواقع كان طبيبا، إن ما نفعله هو تأثر خطاه".
إن المداواة في المسيحية نشاط ديني عميق الجذور تبدأ مع بداية معجزات السيد المسيح الذي شفى المرضى. لكن في الحقيقة أن المسيح لم يكن طبيبًا أو مداويا بالمعنى الذي نألفه في المستشفيات. فهو لم يستخدم أي نوع من الدواء لشفاء الناس. إن ما فعله المسيح في هذا الميدان هو القيام بالمعجزات.