إن الاولوية التي حظي بها هذا المدخل والاسلوب تعتمد على اشباع حاجات الاهالي الملحة إلى العلاج الطبي. ولم يكن مجتمع الخليج في ذلك الحين ينعم بالرعاية الطبية الحديثة والعلاج الوحيد المتوفر في تلك الايام هو العلاج أو الطب الشعبي، أضف إلى ذلك أن العلاج الطبي هو أكثر الوسائل قربا إلى النفوس، فقد كان مدخلا وأسلوبا انسانيا يحظى بتقدير الشعب العربي ويقف حائلا امام ردود الفعل السلبية سواء كانت دوافعها دينية أم سياسية، لذلك فقد كان افضل طريق لخلق جو اجتماعي ودي مع الناس. وقد ذكر هـ. ستورم H.Storm احد قادة الإرسالية بقوله:"لقد ثبت أن العمل الطبي هو مفتاح القلوب المغلقة ووسيلة لتوثيق عرى الصداقة واداة لتحطيم المعارضة".
لقد كان المبشرون يؤكدون على هذا المدخل كوسيلة رئيسية للتبشير، واسلوب لكسب قلوب الاهالي وخلق جمهور متعاطف معهم، والأهم من ذلك كله تهيئة الفرصة للتبشير بالانجيل وقد ذهب صموئيل زويمر إلى القول"إن جميع العاملين في ميدان التبشير في الجزيرة العربية متفقون على أن الطبيب القدير والجراح الماهر يحمل جوازا يفتح الأبواب المقفلة، ويغزو القلوب مهما كانت عنيدة. إن المستشفيات في الجزيرة العربية هي مكان تلتقي فيه الرحمة بالخلق ويتعانق فيه الصلاح والسلام"
إن للمدخل الطبي مزايا عدة اهمها الاثر النفسي الذي يتركه في المجتمع وبالاضافة إلى حاجة اهالي البلاد الماسة اليه فقد كانوا أيضًا ينظرون إلى الطبيب القدير نظرتهم إلى انسان متفوق يستخدم احدث الوسائل الطبية التي كانت ارقى بكثير من الوسائل التي يملكها المعالجون المحليون. لذا فقد كان الاهالي يرغبون دائما الالتصاق به وطلب النصح والمشورة منه. ومن يكون على اية حال احق بالثقة من مداو قدير؟ كما ان المدخل الطبي يجد قبولا لدى العربي الذي يحمل اعجابا كبيرا بالخدمة الطبية وقد أكد أحد الرحالة وهو وندل فيلبس Phillips Wendell على ذلك بقوله: