وفي السنوات القليلة التالية اصبح للرعاية الطبية مكانة جيدة واخذ الناس ينظرون إلى هذه الرعاية على إنها خدمة انسانية في حين كانت الكنيسة تنظر اليها على إنها وسيلة لغاية دينية، وقد ادى هذا النوع من سوء الفهم المتبادل إلى حمل الكنيسة على الاعتقاد بأن اقتناع الناس بالمعالجة الطبية هو اقتناع بصدق الرسالة المسيحية، ولهذا فان معظم المبشرين اعتبروا قبول الناس لهذا النوع من الخدمة خطوة أولى هامة نحو التبشير بالانجيل ودليلا على تأثر الناس بالمسيحية! والواقع إن الازدياد في عدد المرضى صحبه ازدياد في بيع الكتب الدينية أيضا والذي كان سببه حاجة الناس للعلاج في وقت لم يكن هناك بديل وسيتضح هذا في فصل قادم من هذا البحث ـ ولم يدرك المبشرون ذلك الأمر الا بعد مضي وقت طويل عندما قاموا بعملية تقويم لعملهم في تلك المنطقة على مدى السنيين التي أمضوها حيث تبين لهم أن عدد من تأثر أو أعتنق المسيحية من المسلمين كان قليلًا جدًا.
وكانت الخدمة الطبية عادية ومنتظمة في عامي 1893و 1894. أما عام 1895 فقد مرت الارسالية بمحنة قاسية عندما انتشر مرض الطاعون بشكل مفاجئ في منطقة البصرة، وتبين أن الموقف فوق طاقة الإرسالية.
وقد أدى هذا الوباء إلى إضعاف ثقة الأهالي بخدمات الإرسالية الطبية نظرًا لعدم تمكنها من السيطرة عليه رغم جهودها الكبيرة في مواجهته، هذه المحنة جعلت الإرسالية تفكر جديا في بناء مستشفى في هذه المنطقة لإرساء دعائم النشاط الطبي على قواعد ثابتة ولتتمكن من مواجهة أمثال هذه الاوبئة في المستقبل.
والواقع إن الأمراض المعدية تجد أرضا خصبة في هذه المناطق لعدم توفر الشروط الصحية والرعاية الطبية الحديثة. وفي عام 1896 عادت الخدمات الصحية إلى طبيعتها وازداد عدد المرضى إذا قورن ذلك بالاعوام السابقة. وفي تلك السنة انضم إلى هيئة الإرسالية الطبية طبيب جديد هو الدكتور/ لانكفورد ورال.