وللبصرة أهمية استراتيجية كونها تقع على رأس الخليج العربي الذي كان آنذاك تحت النفوذ البريطاني، يضاف إلى ذلك ان السلطات العثمانية كان لها نشاط طبي منافس للطب التبشيري.
ثالثا: في ظل الأوضاع السياسية في تلك الفترة كان ردة فعل الناس تجاه كل ما هو غربي تشكل عائقا أمام المبشرين، حيث كان الناس يعتبرون أي وجود غربي مهما كانت هويته يحمل هدفا سياسيا خاصة في فترة كانت القوى الدولية الاستعمارية تتجه نحو حرب عالمية أولى في بداية القرن العشرين.
رابعا: الهدف التبشيري للإرسالية والرامي إلى تحويل الناس عن دينهم، أثار حفيظة زعماء الدين المحليين المسلمين ضد هذا النوع من النشاط حيث بدأوا يحذرون الناس من خطورة النشاط التبشيري في بلادهم.
خامسا: أيضا من الاسباب الجهل العام الذي كان يعيشه الناس حيث إن ايمإنهم بالخرافات كان يقف عائقا في وجه النشاط الطبي الحديث.
لهذه الاسباب تردد الناس في الاقبال على نشاطات الارسالية ولم بأت للعلاج في عياداتها الا اعداد قليلة في الفترة الأولى، لكن هذه الاسباب لم تكن توقف نشاط الإرسالية حيث إن المبشرين كانوا مصممين على تأدية رسالتهم الدينية.
في الحقيقة كان المبشرون يتميزون بالصبر والعمل ويبحيثون عن الحلول لمشكلاتهم ولا يستسلمون بسهولة، وكانت هذه طريقتهم في البصرة وفي غيرها من المناطق فيما بعد.
لقد اعتبروا الاعداد المحدودة التي كانت تتردد للعلاج في السنوات الاولى من عملهم امرا طبيعيا لا بل نجاحا وتوقعوا لها أن تزداد مع الوقت، وقد تزايدت فعلا رغم العقبات التي كانت تحول في احيان كثيرة دون النجاح المطلوب في هذا الميدان.