وعلى أية حال فان حماستهم ونجاحهم النسبي في دعوتهم أثار المخاوف في نفوس ملوك فارس الذين أصبحوا يشعرون بأنهم لا يجب أن يسمحوا لهذه الحركة الدينية أن تنتشر بين اتباعهم. وفي عهد شابور الثاني Shapore 11 سنة 379 ب. م. تعرضت الحركة النسطورية للاضطهاد مما اضطرها للهجرة مرة أخرى وكان الطريق المفتوح أمامها هو الهجرة إلى شبه الجزيرة العربية عن طريق الخليج العربي فاستقروا في بداية الأمر في عمان ثم بدأوا ينتشرون إلى الاحساء على السواحل الشرقية لشبه الجزيرة.
وهناك احتمال أن تكون هذه الحركة قد استخدمت الطرق التجارية في شمال شبه الجزيرة في هجرتها من بلاد فارس. وما أن جاء عام 325 ب. م. حتى أصبح للجزيرة العربية أساقفة في مجمع نيقيا ويقال بأن قطر قد أصبحت أسقفية سنة 225 ب. م.
ولم يعترض أحد من سكان الجزيرة العربية على هجرتهم ومع مرور الايام اعتنق الديانة المسيحية عدد قليل من سكان المنطقة. وكان الساحل الشرقي للجزيرة العربية ملجأ ممتازا لهم لعدم وجود حركة دينية مناوئة لهم في ذلك الحين. وقد ازدهرت الحركة النسطورية في شرقي الجزيرة العربية واستطاعت الوصول عبر الطرق التجارية التقليدية باتجاه الشمال الغربي حتى المدينة دون أن يكون لها تأثير من الجزيرة العربية فان حركتهم لم يكتب لها البقاء طويلا بسبب
التطورات الهامة غير المتوقعة التي حدثت في المنطقة وأدت إلى توقف حركتهم: اولهما دخول
الاحباش الذين كانوا ينتمون إلى مدرسة سيرل Cyrul والثاني ظهور الإسلام.
وسوف نعرض لهذين التطورين الهامين باعتبارهما أهم العوامل تأثيرا على المسيحية في الجزيرة العربية.
ب: الأحباش: