تقع الحبشة (أثيوبيا) عبر الزاوية الجنوبية للبحر الأحمر في الجهة المقابلة لشبه الجزيرة العربية، وكان لها علاقات تجارية وسياسية وثيقة مع شبه الجزيرة العربية وبخاصة جنوب شبه الجزيرة وكانت الحبشة أحد معاقل المسيحية منذ السنوات الأولى لانتشار الدين المسيحي. [1]
لقد دخلت المسيحية إلى جنوب الجزية العربية عن طريق الحبشة ويمكن أن نرجع الاتصال الأول لجنوب الجزيرة بالديانة المسيحية إلى 356 ب. م. عندما أرسل الامبراطور الروماني قسطنطين أول وفد إلى المنطقة وبدأت المسيحية نتيجة لذلك بالانتشار واقيمت ثلاث كنائس من خزينة ملوك حمير في اليمن.
وعلى اية حال يمكننا أن نعزو القوة التي وصلت اليها المسيحية في جنوب الجزيرة بدرجة كبيرة إلى الصراع بين الامبراطورية الرومانية والامبراطورية الفارسية. حيث كانت الامبراطورية الرومانية تسعى دوما لأن تفرض سلطتها السياسية وسيطرتها على المراكز الاستراتيجية الحساسة بالسيطرة على الحبشة وكذلك على جنوب الجزيرة العربية، ولهذا فان المسيحية انتشرت في المنطقة لكونها الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية، وتمكن مسيحيو الحبشة من تأسيس سلطتهم على جانبي النهاية الجنوبية للبحر الأحمر.
وبحلول القرن الرابع لم يكن للمسيحية تأثير يذكر في الجزء الشرقي من الجزيرة العربية وكانت تتركز في الجزء الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة الواقع تحت سيطرة الاحباش حيث استخدموا القوة لأخضاع اليمن.
(1) ـ دخلت المسيحية إلى الحبشة عن طريق مصر، وقد كان هنالك في الأساس اعداد كبيرة من اليهود في الاسكندرية وفي وادي النيل، وقد وصل المسيحيون إلى تلك البقاع منذ بدأوا بالتبشير بين اليهود. ومن هناك انتشرت المسيحية إلى أفريقيا بشكل خاص عن طريق نهر النيل حيث انتقلوا من مصر العليا إلى النوبة ثم إلى الحبشة وقد اعتنق المسيحية عدد كبير من اليهود القاطنين في تلك المناطق.