وقد مكنتهم الخدمة الطبية بالوضع الذي كانت عليه من التغلغل بين الناس منذ البداية, وكان المبشرون يأملون أن تمكنهم الخدمة الطبية الجيدة من تحقيق قدر أكبر من النجاح في المنطقة في المستقبل القريب. وفي سنة 1899 عبر الدكتور سزجز تومس عن ذلك بأن للعمل في البحرين أهمية خاصة بالنسبة للمبشرين لإنها ستصبح مركزهم الرئيسي خاصة وان أطباء الإرسالية لا يملكون دبلومات تركية [1] تسمح لهم بالعمل في البصرة. إن هذا الشرط الذي فرضته السلطات العثمانية وضع عقبة كبيرة في طريق الإرسالية لأن الشهادة كانت تتطلب معرفة باللغة التركية في وقت كان فيه المبشرون ينكبون على تعلم اللغة العربية. ولم تكن هناك شروط مماثلة بالنسبة لممارسة النشاط الطبي في البحرين. هكذا أصبحت البحرين قاعدة العمل التبشيري في المنطقة، ولكن آمالهم بأن تصبح هذه الجزيرة منطلقًا للعمل التبشيري في شبه الجزيرة العربية باءت بالفشل رغم المحاولات المتعددة لتحقيق هذا الهدف.
وفي عام 1899 وصل الدكتور هـ. ورال إلى البحرين وبدأ بتقديم خدمته الطبية هناك، وكان معدل المرضى الذين يأتون للعلاج يوميا يقارب عشرة أشخاص.
وقد اتضح منذ البداية أن معالجة النساء لم تكن مشكلة كبيرة في البحرين لأن السيدة زويمر كانت ترافق الهيئة الطبية للإرسالية واستطاعت أن تعالج معظم النساء بمعرفتها الطبية المحدودة. ثم انضم إلى الإرسالية أيضًا السيدة ورال التي كانت طبيبة كما سبق أن أشرنا إلى ذلك.
(1) ـ لقد فرضت السلطات العثمانية في البصرة على أي أجنبي يمارس مهنة الطب في المناطق التي تقع تحت نفوذها أن يحصل على شهادة دبلوم تركية كشرط لممارسة هذه المهنة.