الصفحة 28 من 61

( حي على الفلاح ) بعد ( حي على الصلاة ) لأنه يشترط في الأذان الترتيب ، فإن الأذان ورد على هذه الصفة مرتبًا فإذا نكسه الإنسان فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"

الموالاة

الموالاة شرط في الأذان والإقامة حيث إن كلَّ واحد منهما عبادة، فاشترطت الموالاة بين أجزائها كالوُضُوء، فلو كبَّر أربع تكبيرات ثم انصرف وتوضَّأ ثم أتى فأتمَّ الأذان، فإن هذا الأذان لا يصحُّ، بل يجب أن يَبْتَدِئَهُ من جديد

الموالاة: يعني: بحيث لا يَفْصِلُ بعضَه عن بعض، فإن فَصَلَ بعضَه عن بعض بزمن طويل لم يجزئ، فلا بُدَّ أن يكون متواليًا؛ لأنَّه عبادة واحدة، فلا يصحُّ أن تتفرَّق أجزاؤها فإن حَصَل له عُذر مثل إن أصابه عُطاس أو سُعَال فإنه يبني على ما سبق؛ لأنه انفصل بدون اختياره وليس للرجل أن يبنى على أذان غيره لأنه عبادة بدنية فلا يصح من شخصين , كالصلاة

ولا يستحب أن يتكلم في أثناء الأذان وكرهه طائفة من أهل العلم , قال الأوزاعي: لم نعلم أحدا يقتدى به فعل ذلك ورخص فيه الحسن وعطاء وقتادة , وسليمان بن صرد فإن تكلم بكلام يسير جاز وإن طال الكلام بطل الأذان لأنه يقطع الموالاة المشروطة في الأذان فلا يعلم أنه أذان وكذلك لو سكت سكوتا طويلا أو نام نوما طويلا , أو أغمى عليه أو أصابه جنون يقطع الموالاة بطل أذانه وإن كان الكلام يسيرا محرما كالسب ونحوه , فقال بعض أصحابنا: فيه وجهان أحدهما لا يقطعه لأنه لا يخل بالمقصود , فأشبه المباح والثاني يقطعه لأنه محرم فيه وأما الإقامة فلا ينبغي أن يتكلم فيها لأنها يستحب حدرها وأن لا يفرق بينهما قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يتكلم في أذانه ؟ فقال: نعم فقلت له: يتكلم في الإقامة ؟ فقال: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت