قوله: لا يستحب لمن يسمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول المقيم إلا عند قوله:"قد قامت الصلاة"، فإنه يستحب أن يقول: أقامها الله وأدامها . فعن بعض أصحاب النبي ( عليه السلام ) أن بلالا أخذ في الإقامة فلما قال: قد قامت الصلاة ، قال النبي ( عليه السلام ) أقامها الله وأدامها " . قلت: بل المستحب أن يقول كما يقول المقيم:"قد قامت الصلاة"لعموم قوله ( عليه السلام ) : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول"وتخصيصه بمثل هذا الحديث لا يجوز ، لأنه حديث واه ، وقد ضعفه النووي والعسقلاني وغيرهم ، ولا يغتر بقول صاحب"التاج الجامع للأصول":"سنده صالح"، لأنه اغتر بسكوت أبي داود عليه ، وقد بينا قيمة سكوت أبي داود على الحديث في"المقدمة"فراجعها ، وقد بينت ما في سنده من العلل في"ضعيف أبي داود" ( 83 ) ، ثم في"الإرواء" ( 241 ) . وبهذه المناسبة أقول إن كتاب"التاج"هذا ملئ جدا بالأخطاء العلمية ، وقد كنت نقدت الجز الأول منه منذ أكثر من عشر سنين من تأليف هذا الكتاب ومسودته موجودة عندي ، ولو تسنى لنا نشره لفعلنا نصحا للأمة ."
إجابة المؤذن
قال الألباني وقد روى يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن [ أبي ] مالك القرظي قال:"أدركت عمر وعثمان ، فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة ، فإذا تكلم تركنا الكلام"وهذا إسناد صحيح ، ويزيد هذا هو ابن الهاد الليثي المدني . ( فائدة ) : في هذا الأثر دليل على عدم وجوب إجابة المؤذن ، لجريان العمل في عهد عمر على التحدث في أثناء الأذان وسكوت عمر عليه ، وكثيرا ما سئلت عن الدليل الصارف للأمر بإجابة المؤذن عن الوجوب ؟ فأجبت بهذا . والله أعلم .
وسئل شيخ الاسلام عمن أحرم ودخل في الصلاة وكانت نافلة، ثم سمع المؤذن فهل يقطع الصلاة ويقول مثل ما قال المؤذن ؟ أو يتم صلاته ويقول مثل ما يقول المؤذن ؟