الصفحة 60 من 61

"ويستحب أن يقيم في موضع أذانه , قال أحمد أحب إلي أن يقيم في مكانه ، ولم يبلغني فيه شئ إلا حديث بلال: لا تسبقني بآمين"، يعني: لو كان يقيم في موضع صلاته لما خاف أن يسبقه بالتأمين ، لأن النبي (عليه السلام) إنما كان يكبر بعد فراغه من الإقامة ، ولأن الإقامة شرعت للإعلام ، فشرعت في موضعه ليكون أبلغ في الإعلام . وقد دل على هذا حديث عبد الله بن عمر قال: كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة""

قال الألباني: فأقول: أما حديث ابن عمر فلا دلالة فيه لما ذكره مطلقا ، لأنه من الممكن سماعه للإقامة لقربه من المسجد ، وذلك لا يستلزم أن تكون الإقامة في موضع الأذان كما هو ظاهر . واسناده حسن كما هو مبين في"صحيح أبي داود ( 527 ) ، بخلاف حديث بلال فإنه منقطع بين أبي عثمان وبلال ، ولذلك أوردته في"ضعيف أبي داود" ( برقم 167 ) على أنه لو صح فلا دلالة فيه أيضا على الدعوى . وما نقله عن الإمام أحمد ، ففيه نظر ،لأنه لا يعني بقوله:"مكانه"الأذان ، وإنما المقيم ! يعني أنه يقيم حيث هو ، ولا يمشي . قال عبد الله بن أحمد في"مسائله" ( 61 / 220 ) :"قلت لأبي: الرجل يمشي في الإقامة ؟ قال: أحب إلي أن يقيم مكانه . . ."إلخ . وقد وجدت بعض الآثار تشهد لحديث عبد الله بن زيد ، فروى ابن أبي شيبة ( 1 / 224 ) عن عبد الله بن شقيق قال: من السنة الأذان في المنارة ، والإقامة في المسجد ، وكان عبد الله يفعله . وسنده صحيح . وروى عبد الرزاق ( 1 / 506 ) أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى المسجد رجالا: إذا أقيمت الصلاة فقوموا إليها . وسنده صحيح أيضا . وهو ظاهر في أن الإقامة كانت في المسجد ."

( فائدة ) : قوله في هذا الحديث ( أى حديث عبدالله بن زيد ) بعد أن ساق الأذان

"ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة . ."إلخ . قلت: في هذا دليل واضح على أن السنة في الإقامة في موضع غير موضع الأذان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت