فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1349

الَّذِي يَلْطُفُ بِهِمْ مِنْ حَيْثِ لَا يَعْلَمُونَ , وَيُسَبِّبُ لَهُمْ مَصَالِحَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} [الشورى: 19] قَالَ: وَحَكَى أَبُو عُمَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ:"اللَّطِيفُ الَّذِي يُوصِلُ إِلَيْكَ أَرَبَكَ فِي رِفْقٍ , وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ لَطَفَ اللَّهُ بِكَ أَيْ أَوْصَلَ إِلَيْكَ مَا تُحِبُّ فِي رِفْقٍ , قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي لَطَفَ عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِالْكَيْفِيَّةِ وَمِنْهَا «الْمُؤْمِنُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ} [الحشر: 23] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ , لِأَنَّهُ إِذَا وَعَدَ صَدَقَ وَعْدَهُ , وَيُحْتَمَلُ الْمُؤَمِّنُ عِبَادَهُ بِمَا عَرَّفَهُمْ مِنْ عِدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ وَيَجُورَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: أَصْلُ الْإِيمَانِ فِي اللُّغَةِ التَّصْدِيقُ , فَالْمُؤْمِنُ الْمُصَدِّقُ وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ وُجُوهًا: أَحَدُهَا أَنَّهُ يُصَدِّقُ عِبَادَهُ وَعْدَهُ وَيَفِي بِمَا ضَمِنَهُ لَهُمْ مِنْ رِزْقٍ فِي الدُّنْيَا , وَثَوَابٍ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الْحَسَنَةِ فِي الْآخِرَةِ , وَالْآخَرُ أَنَّهُ يُصَدِّقُ ظُنُونَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُخَيِّبُ آمَالَهُمْ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي , فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» وَقِيلَ: بَلِ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ نَفْسُهُ لِقَوْلِهِ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} ,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت