فهرس الكتاب
وَقِيلَ: بَلِ الْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنْ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَذَابَهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي آمَنَ خَلْقُهُ مِنْ ظُلْمِهِ , وَقَدْ دَخَلَ أَكْثَرُ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِيمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ إِلَّا أَنَّ هَذَا أَبْيَنُ وَمِنْهَا «الْمُهَيْمِنُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الْمُهَيْمِنُ} [الحشر: 23] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ لَا يُنْقِصُ الْمُطِيعِينَ يَوْمَ الْحِسَابِ مِنْ طَاعَاتِهِمْ شَيْئًا فَلَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّوَابَ لَا يُعْجِزُهُ وَلَا هُوَ مُسْتَكْرَهٌ عَلَيْهِ فَيَضْطَرُّ إِلَى كِتْمَانِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ أَوْ جَحْدِهَا , وَلَيْسَ بِبَخِيلٍ فَيَحْمِلُهُ اسْتِكْثَارُ الثَّوَابِ إِذَا كَثُرَتِ الْأَعْمَالُ عَلَى كِتْمَانِ بَعْضِهَا , وَلَا يَلْحَقُهُ نَقْصٌ بِمَا يُثِيبُ فَيَحْبِسُ بَعْضَهُ , لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنْتَفِعًا بِمُلْكِهِ حَتَّى إِذَا نَفَعَ غَيْرَهُ بِهِ زَالَ انْتِفَاعُهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ , وَكَمَا لَا يُنْقِصُ الْمُطِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا لَا يَزِيدُ الْعُصَاةَ عَلَى مَا اجْتَرَحُوهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ شَيْئًا , فَيَزِيدُهُمْ , عِقَابًا عَلَى مَا اسْتَحَقُّوهُ لِأَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ , وَقَدْ سَمَّى عُقُوبَةَ أَهْلِ النَّارِ جَزَاءً , فَمَا لَمْ يُقَابِلْ مِنْهَا ذَنْبًا لَمْ يَكُنْ جَزَاءً , وَلَمْ يَكُنْ وِفَاقًا , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ شَرْحُ قَوْلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي الْمُهَيْمِنِ إِنَّهُ الْأَمِينُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَأَصْلُهُ مُؤَيِمِنٌ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً لِأَنَّ الْهَاءَ أَخَفُّ مِنَ الْهَمْزَةِ , وَهُوَ عَلَى وَزْنِ