فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 636

وَزَعَمَ الْقَدَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ مُسْلِمِينَ وَلَا كَافِرِينَ, وَأَنَّ هَذَا مُسْتَحِيلٌ, ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ عَبِيدِهِ وَبَعْضَ بَنِي آدَمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ بَعْضَهُمْ مُؤْمِنِينَ وَبَعْضَهُمْ كَافِرِينَ. قَالَ: وَنَفَسُ الْخَبَرِ دَالٌّ عَلَى مَا قُلْنَا, وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ: خَلَقْتُهُمْ كُلُّهُمْ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ, وَإِنَّمَا اجْتَالَ الشَّيَاطِينُ بَعْضَهُمْ لَا كُلَّهُمْ, لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَلِ الْأَنْبِيَاءَ وَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا, وَلَا الْأَطْفَالَ, وَلَا الْمَجَانِينَ, فَلَمَّا ثَبَتَ قَوْلُهُ: «اجْتَالَتْهُمْ كُلُّهُمْ» يُرِيدُ بَعْضَهُمْ ثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ: «خَلَقَهُمْ كُلَّهُمْ» يُرِيدُ بَعْضَهُمْ. فَإِنْ قَالَ: فَفِي الْخَبَرِ «خَلَقْتُ عِبَادِي» وَاسْمُ الْعِبَادِ لَا يَقَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ. يُقَالُ لَهُ: اسْمُ الْعِبَادِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان: 6] أَرَادَ بَعْضَ عِبَادِهِ, وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ} [الزخرف: 68] أَرَادَ بَعْضَ عِبَادِهِ, وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «خَلَقْتُ عِبَادِي» أَرَادَ بَعْضَهُمْ لَا كُلَّهُمْ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت