قَالَ:"وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَنِيفِ, فَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَنِيفُ الْمُتَّبِعُ, وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: حَجَّاجٌ, وَقَالَ خُصَيْفٌ: مُخْلِصٌ. قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَنِيفَ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [آل عمران: 67] فَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَنِيفِ وَالْمُسْلِمِ, فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ, عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَلَقْتُ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ. يُقَالُ لَهُ: هَذَا خَبَرٌ فِيهِ نَظَرٌ, لِأَنَّ شُعْبَةَ وَسِعِيدًا وَهِشَامًا وَهَمَّامًا وَمَعْمَرًا رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ خِلَافَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ كَانَ يُؤَدِّي الْأَخْبَارَ عَلَى الْمَعَانِي, ثُمَّ لَوْ صَحَّ خَبَرُهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ تَرْكُ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بِهَذَا الْخَبَرِ, ثُمَّ لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَكَانَ حُجَّةً لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ: خَلَقْتُهُمْ مُسْلِمِينَ"