فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 544

[العنكبوت: 51] فَفِيهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا اقْتَصَصْنَا مِنْ حَالِهِ وَوَصَفْنَا مِنْ أَمْرِهِ فِي أَنَّهُ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِدَرْسِ الْكُتُبِ وَطَلَبِ الْأَخْبَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِهِ دَلَالَةً عَلَى صِحَّةِ أَمْرِهِ وَصِدْقِ دَعْوَاهُ، وَمِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ تَحَدَّى الْخَلْقَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْإِعْجَازِ وَدَعَاهُمْ إِلَى مُعَارَضَتِهِ وَالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فَنَكَلُوا عَنْهُ وَعَجَزُوا عَنِ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْهُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِعْجَازُهُ مِنْ جِهَةِ الْبَلَاغَةِ وَحُسْنِ اللَّفْظِ دُونَ النَّظْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِعْجَازُهُ فِي نَظْمِهِ دُونَ لَفْظِهِ فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَكَلَّمَتْ بأَلْفَاظِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِعْجَازُهُ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْحَوَادِثِ وَإِنْذَارِهِ بِالْكوَائِنِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَوُقُوعِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَنْبَأَ عَنْهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِعْجَازُهُ فِي أَنَّ اللَّهَ أَعْجَزَ النَّاسَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَصَرَفَ الْهِمَمَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ مَعَ وَقُوعِ التَّحَدِّي وَتَ‍وَفُّرِ الدَّوَاعِي إِلَيْهِ لِتَكُونَ آيَةً لِلنُّبُوَّةِ وَعلَامَةً لِصِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلمَاءِ إِلَى إِثْبَاتِ الْإِعْجَازِ لِلْقُرْآنِ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِعْجَازَ فِي لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت