فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 544

§بَابٌ الْقَوْلُ فِي خَلْقِ الْأَفْعَالِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [غافر: 62] فَدَخَلَ فِيهِ الْأَعْيَانُ وَالْأَفْعَالُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَقَالَ: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] فَنَفَى أَنْ يَكُونَ خَالِقٌ غَيْرَهُ وَنَفَى أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ سِوَاهُ غَيْرَ مَخْلُوقٍ، فَلَوْ كَانَتِ الْأَفْعَالُ غَيْرَ مَخْلُوقَةٍ لَكَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقَ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ جَمِيعِهَا، وَهَذَا خِلَافُ الْآيَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَفْعَالَ أَكْثَرُ مِنَ الْأَعْيَانِ فَلَوْ كَانَ اللَّهُ خَالِقَ الْأَعْيَانِ وَالنَّاسُ خَالِقِي الْأَفْعَالِ لَكَانَ خَلْقُ النَّاسِ أَكْثَرَ مِنْ خَلْقِهِ وَلَكَانُوا أَتَمَّ قُوَّةً مِنْهُ وَأَوْلَى بِصِفَةِ الْمَدْحِ مِنْ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ؛ وَلَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] فَأَخْبَرَ أَنَّ أَعْمَالَهُمْ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت