فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 544

مِنْ غَيْرِهِمْ حَتَّى إِذَا سَمِعَهُ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَشْهَدَ بِمُخَالَفَتِهِ لِسَائِرِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْحُجَّةِ إِنَّمَا قَامَتْ عَلَى قُرَيْشٍ وَسَائِرِ الْعَرَبِ بِوُقُوفِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ، وَأَنَّ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْكَلَامِ هُوَ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ، وَبِذَلِكَ صَارَ مُعْجِزًا لِلخَلْقِ وَقَائِمًا مَقَامَ الْحُجَجِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا رُسُلَهُ وَاحْتَجَّ بِهَا عَلَى النَّاسِ مِثْلِ فَلْقِ الْبَحْرِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَمَنْعِ النَّارِ مِنَ الْإِحْرَاقِ وَلِذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] إِلَى أَنْ قَالَ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24] الْآيَةُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلمَاءِ: إِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَرَبِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي أَعْجَزَهُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ أَعْجَبُ فِي الْآيَةِ وَأَوْضَحُ فِي الدَّلَالَةِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى أَهْلَ الْبَلَاغَةِ وَأَرْبَابَ الْفَصَاحَةِ وَرُؤَسَاءَ الْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي اللِّسَانِ بِكَلَامٍ مَفْهُومِ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فَكَانَ عَجْزُهُمْ أَعْجَبَ مِنْ عَجْزِ مَنْ شَاهَدَ الْمَسِيحَ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَطْمَعُونَ فِيهِ وَلَا فِي إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَلَا يَتَعَاطَوْنَ عِلْمَهُ، وَقُرَيْشٌ كَانَتْ تَتَعَاطَى الْكَلَامَ الْفَصِيحَ وَالْبَلَاغَةَ وَالْخَطَابَةَ فَدَلَّ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت