فهرس الكتاب
الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ فَوَجْهُهُ بَيِّنٌ وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 1] فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فَظَهَرَتْ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ فَاغْتَمَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَسُرَّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَوَعَدَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ فَظَهَرُوا عَلَيْهَا لِتِسْعِ سِنِينَ وَقِيلَ: لِسَبْعٍ، وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ أَهْلَ الْكِتَابِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7] فَكَانَ الْأَمر كما وعد من الظفر بإحدى الطائفتين دون الأخرى، وهو أنه ظفر بالمشركين الذين خرجوا من مكة ببدر، وانفلت أبو سفيان بن حرب بالعير.