لُحُوقًا بِهِ , فَكَانَ كَمَا قَالَ، وَبَشَّرَ أُمَّتَهُ بِكِفَايَةِ اللَّهِ شَرَّ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَيْنِ , فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ، وَذَكَرَ أُوَيْسًا الْقَرْنِيَّ وَوَصَفَهُ بِمَا وُجِدَ تَصْدِيقُهُ بَعْدَهُ. وَارْتَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ , وَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ , ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْبَلُهُ الْأَرْضُ» ، فَدُفِنَ مِرَارًا , فَلَمْ تَقْبَلْهُ الْأَرْضُ وَلكُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ دَلَائِلِ صِدْقِهِ أَشْيَاءُ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أَرَادَ مَعْرِفَتَهَا بِأَسَانِيدِهَا رَجَعَ إِلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ وَمَنْزِلَةٌ شَرِيفَةٌ بِمَا كَانَ لَهُ مِنْ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ , وَكَانَتْ لَهُ علَامَةً ظَاهِرَةً فِي كَتِفِهِ عَرَفَهُ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ، وَبِسَائِرِ صِفَاتِهِ الَّتِي وَجَدُوهُ مَكْتُوبًا بِهَا فِي كُتُبِهِمْ , ثُمَّ بِمَا كَانَ مِنْ شَقِّ قَلْبِهِ وَاسْتِخْرَاجِ حَظِّ الشَّيْطَانِ مِنْهُ , وَغَسْلِهِ , وَكَانَ أَمْرًا ظَاهِرًا شَاهَدَهُ جَمَاعَةٌ كَانُوا مَعَهُ، وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ. ثُمَّ بِمَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمِعْرَاجِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى , ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى , وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْيَقَظَةِ، وَكُلُّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ مِنْ رُؤْيَةِ مَنْ رَآهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ