فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 544

وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ، يَقُولُ لِرَجُلٍ: تَبَارَكَ مَنْ §خَلَقَكَ فَجَعَلَكَ تُبْصِرُ بِشَحْمٍ، وَتَسْمَعُ بِعَظْمٍ، وَتَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ. قُلْنَا: ثُمَّ إِنَّا رأَيْنَا أَشْيَاءَ مُتَضَادَّةً مِنْ شَأَنِهَا التنَافُرُ وَالتَّبَايُنُ وَالتَّفَاسُدُ مَجْمُوعةً فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَأَبْدَانِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَهِيَ الْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ، وَالرُّطُوبَةُ وَالْيُبُوسَةُ، فَقُلْنَا: إِنَّ جَامِعًا جَمَعَهَا وَقَهَرَهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَأَقَامَهَا بِلُطْفِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَنَافَرَتْ وَلَتَفَاسَدَتْ، وَلَوْ جَازَ أَنْ تَجْتَمِعَ الْمُتَضَادَّاتُ، وَالْمُتَنَافِرَاتُ، وَتَتَقَاوَمَ مِنْ غَيْرِ جَامِعٍ يَجْمَعُهَا لَجَازَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْمَاءُ وَالنَّارُ، وَيَتَقَاوَمَا مِنْ ذَاتِهِمَا مِنْ غَيْرِ جَامِعٍ يَجْمَعُهَا وَمُقِيمٍ يُقِيمُهَا، وَهَذَا مُحَالٌ لَا يُتَوَهَّمُ، فَثَبَتَ أَنَّ اجْتِمَاعَهَا إِنَّمَا كَانَ بِجَامِعٍ قَهَرَهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَالِالْتِئَامِ وَهُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ احْتَجَّ بِقَرِيبٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى حِينَ سَأَلَهُ الْمُرَيْسِيُّ عَنْ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ، وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَبَاختلَافِ الْأَصْوَاتِ، قُلْنَا: وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ تَحَوُّلَ أَنْفُسِنَا مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ وَتَغَيُّرَهَا؛ لِيُسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى خَالِقِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت