•أ. موسى اسماعيل (*)
واحد
من الموضوعات التي تشغل بال أئمة المساجد، ومرتاديها مسألة أثارها بعض الكتبيين، ممن أخذوا العلم بالمكاتبة، والمحاورة التلفونية، وفي بعض الأحيان من مطويات تطبع لتوزع مجانا تمكينا لأفكار مخابر الأقبية والدهاليز، فيبيعها بعض سماسرة الملل والنحل القديمة المتجددة تشويقا لمضامينها التي لا تجد لها في عالم الإسلام بقعة حرة تطبق فيها لعدم علميتها، وانتفاء واقعيتها.
والأستاذ يقدم لنا هنا عرضا علميا لما لاكته بعض الألسنة في السنوات الماضية، وغاب فيه توجيه مقنع، أو واضح، وهو موضوع التثويب في أذان الصبح.
مفهوم التثويب: التثويب لغة (1) : من ثاب - بالمثلثة - يَثوبُ ثَوبًا، ومعناه العودة والرجوع إلى الشيء.
يقال: ثابَ الرجل إلى الله، وتابَ، وأناب، أ عادَ أي ورجعَ إلى طاعته عز وجل وثاب إلى عقله، أي رجع رشده وصوابه.
والثَّوابُ والمَثُوبةُ جَزاءُ الطاعةِ، كما قال تعالى: {لمَثَوُبةٌ من عند اللهِ خَير} (2) وسمي الجزاء ثوابا، لأن منفعة عمله ترجع إلى الإنسان.
والمَثَابَةُ وجمعها مَثابٌ، وهي الموضع الذي يثاب إليه، أي يُرجَعُ إليه مرة بعد أخرى، ومنه سمي المنزل مَثَابَةً، كما في قوله تعالى: {وإِذ جَعَلنا البيتَ مَثابةً للناسِ وأَمنًا} (3) ، أي مرجعا يرجعون إليه في كل عام.
وأصل التثويب من الإعلام، يقال ثَوب إذا لَوَّح بثوبه.
قال الخطابي:"ومعنى التثويب إعلام بالشيء وإنذار بوقوعه، وأصله أن يُلَوِّح الرجل لصاحبه بثوبه فينذره عن الأمر يرهقه"