من خوف أو عدو، ثم كثر استعماله في كل إعلام يجهر به صوته" (4) ."
والتثويب في اصطلاح الفقهاء: هو أن يقول المؤذن في أذان الصبح بعد قوله:"حي على الفلاح":"الصلاة خير من النوم"مرتين.
وسمي تثويبا، لأن الؤذن دعا إلى الصلاة أولا بقوله:"حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ"، ثم دعا إلى الفلاح بقوله:"حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ"، ثم عاد للدعاء إلى الصلاة:"الصَّلاَةُ خَيرٌ مِن النَّومِ، الصَّلاَةُ خَيرٌ مِن النَّومِ".
ومعنى الصلاة خير من النوم، أي أن اليقظة لأداء صلاة الصبح في وقتها، خير من الراحة والمتعة التي تحصل من النوم.
ويطلق التثويب أيضا على الإقامة، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدبَرَ الشَّيطَانُ لَهُ ضُرَاطٌٌ، حَتَّى لاَ يَسمَعَ التَّأذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأذِينُ أَقَبَلَ، حتى إذا ثوّب بالصلاة أدبر حَتَّى إذَا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المر ونفسه، يقول له:"اذكر كذا، واذكر كذا"، لما لم يكن من قبل، حتّى يظل الرّجل ما يدري كم صلّى ) ) (5) .
والمراد بالتثويب هنا الإقامة، وجاء التصريح بها في رواية لمسلم: (( فإذا سمع الإقامة ذهب ) ) (6) .
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( حتّى إِذَا ثوِّب بالصلاة أدبر ) )، أي عادَ إلى دعائهم للصلاة بما يشبه الأذان.
حكم التثويب في أذان الفجر: التثويب في أذان الفجر سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجرى به عمل أهل المدينة ومكة من الصحابة والتابعين وممن قال به من غير أهل الحرمين الحسن البصري وابن سيرين، وهو قول مالك والليث والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود (7) .
والمروي عن الشافعي قولان، القول القديم بالعراق إثبات التثويب في أذان الصبح، وهو الصحيح عند أصحابه، والقول الجديد بمصر لا يقول ذلك (8) .
قال الغزالي في الوسيط:"التثويب في أذان الصبح مشروع على القديم، وقال في الجديد أكره ذلك، لأن أبا محذورة لم يحكه، والفتوى عل القديم، لأنه صح عن أبي"