محذورة وإن لم يبلغ الشافعي رضي الله عنه" (9) ."
وقال أبو حنيفة وأصحابه قوله بعد الفراغ من أذان الفجر وقبل الإقامة إن شاء (10) .
قال الزيعلي:"اختلفوا في التثويب، فقال أصحابنا هو أن يقول بين الأذان والإقامة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين، وقال الباقون: هو قوله في الأذان: الصلاة خير من النوم" (11) .
وهذا الذي ذهب إليه الحنفية مردود، لعدم ثبوته، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عين موضعه لأبي محذورة رضي الله عنه بعد الحيعلتين في أذان الصبح.
والدليل على سنيته عمل أهل المدينة النبوية.
وعن أبي محذورة رضي الله عنه قال: (كنت أوذِّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلاَّ الله) (12) .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (من السّنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حيَّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلاَّ الله) (13) .
وعن ابن عمر رضي الله عنه أنّه قال لمؤذنه: (إذَّا بلغت حيَّ على الفلاح في الفجر فقل الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) (14) .
وعن ابن عمر رضي الله عنه أنّه قال: (كان في الأذان الأول بعد الفلاح، الصَّلاة خير من النَّوم، الصَّلاة خير من النَّوم) (15) .
الحكمة من التثويب: خصّ التثويب بالصبح لأنه وقت ينام فيه الناس غالبا، ويغفلون عن الصلاة.
ولأن النائم يحصل له من الخمول والفتور والعجز والكسل بسبب النوم ما يجعله يفرط في أداء صلاة الصبح في وقتها، فإذا سمع المؤذن ينادي ويقول:"الصّلاة خير من النّوم، الصّلاة خير من النّوم"، تذكّر وتقوت همّته للقيام إلى الصلاة.
ولأن صلاة الصبح تأتي في حين غفلة بخلاف غيرها من الصلوات، وحتى لا تفوت الناس الجماعة، كانت الحاجة إلى زيادة إعلام، فشرع التثويب لتذكيرهم.