فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 14

الحمد لله الذي أنزل القرآن، وجعله تذكرة للمؤمنين في كل زمان ومكان، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا تنقضي عجائبه، ولا تنتهي بركاته، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد:

فالرحمن أنزل القرآن وعلَّمه لنتدبره ونتذكر به ونعمل بأحكامه، ونصدق بأخباره، يقول الله سبحانه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} ، وللتدبر أصول يسير عليها أهل التفسير قديما وحديثا لا يجوز الخروج عنها، ومن خرج عنها فقد أخطأ سواء كان من المتقدمين أو من المتأخرين.

والطريقة السليمة في التفسير هي: أن يفسر القرآن بالقرآن وبالسنة الصحيحة وبأقوال الصحابة والتابعين وباللغة العربية بما يحتمله لفظ التنزيل، فمن فسر القرآن بأحد هذه الطرق فقد أحسن وأصاب وإن كان من المتأخرين، وإن جاء بما لم يأت به من سبقه من المفسرين، ما دام أنه سار على ما ساروا عليه من التأمل والتدبر والنظر والاعتبار بإحدى الطرق السليمة في التفسير، ولم يخالف النقل الصحيح ولا العقل الصريح.

والتفسير نوعان: تفسير بالمأثور، وتفسير بالمعقول، والأول هو الأصل وهو المعول عليه، والثاني يُقبل منه ما كان على منهج السلف مما يوافق قواعد اللغة العربية ولا يخالف القرآن ولا السنة الصحيحة؛ ولهذا فإن تفسير القرآن بالرأي منه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود، فما كان موافقا لمنهج السلف فهو المقبول وإن لم يُرو عنهم، وإن كان مخالفا لمنهجهم فهو مردود وإن كان مرويا عن بعضهم.

ولقد يسر الرحمن القرآن للذكر، فمن أقبل عليه فتح الله عليه، والناظر في كتب المفسرين القدامى والمتأخرين يجد ذلك جليا بما يبين صدق من قال: كم ترك الأول للآخر!!

ولا يخفى على من يقرأ في كتب التفسير أنه يجد المفسر يذكر أقوالا كثيرة لم يسبقه إليها أحد، ومنهم المكثر ومنهم المقل، وكثيرا ما يقولون عن ذلك مما ليس مأثورا عن السلف: ويحتمل كذا، أو وتحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت