الآية كذا، ولقد بحثت في المكتبة الشاملة في جميع كتب التفسير عن كلمة: يحتمل، ويحتمل، تحتمل، وتحتمل، فوجدت النتيجة مذهلة جدا!!
أكثر من خمسة عشر ألف موضعا!!
ومن أول من بدأ هذا المنهج شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري رحمه الله، مع أن تفسيره مصنَّف من كتب التفسير بالمأثور إلا أنه ذكر كثيرا من الأقوال من عنده إما لكونه لم يجد فيها شيئا مأثورا عن السلف، أو نقل عنهم بعض الأقوال في التفسير ثم ذكر أن الآية تحتمل أن تفسر بكذا وكذا مما لم يرو عن السلف، وبعضها تكون احتمالا في الإعراب مما لم يتكلم فيه السلف.
وسأبين هنا أشهر المفسرين الذين أكثروا من ذكر أقوال جديدة في التفسير لم يُسبقوا إليها، وعدد المواضع التي ذكروها احتمالا، مع أن بعض الأقوال قد يذكرونها من غير أن تسبق بقولهم: يحتمل كذا، لكني هنا جمعت فقط ما يصرحون بكونه احتمالا، واكتفيت به لأن أكثره يفي بالغرض، وهو إثبات تجديدهم في التفسير، وهذا يفتح أبوابا كثيرة للدراسات القرآنية للنظر في تجديد أحد المفسرين، وتصنيف ما ذكره من أقوال جديدة إلى ما يُقبل وما لا يُقبل، بحسب التقيد بطرق التفسير ومنهج المفسرين، وهذا بيان بأشهر المفسرين المجددين الذين ذكروا أقوالا لم يُسبقوا إليها:
1 -تفسير ابن جرير الطبري: 200 موضع.
2 -تفسير الماوردي: 900 موضع، وما أحسن ما قال في مقدمة تفسيره المسمى النكت والعيون (1/ 21) :"ولما كان ظاهر الجلي مفهوما بالتلاوة، وكان الغامض الخفي لا يُعلم إلا من وجهين: نقل واجتهاد؛ جعلت كتابي هذا مقصورا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه، وجعلته جامعا بين أقاويل السلف والخلف، وموضحا عن المؤتلف والمختلف، وذاكرا ما سنح به الخاطر من معنى يحتمل، عبرت عنه بأنه محتمل، ليتميز ما قيل مما قلته، ويُعلم ما استُخرج مما استخرجته".
3 -تفسير الزمخشري: 290 موضعا، لكن كثير منها في الحاشية.
4 -تفسير ابن عطية: 1100 موضع.
5 -تفسير القرطبي: 400 موضع.