فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 53

إن الاعتداء الجنسي على الطفل عمل مقصود مع سبق الترصد. وأول شروطه أن يختلي المعتدي بالطفل . ولتحقيق هذه الخلوة ، عادة ما يغري المعتدي الطفل بدعوته إلى ممارسة نشاط معين كالمشاركة في لعبة مثلا أو ما شابه ذلك. ويجب الأخذ بالاعتبار أن معظم المتحرشين جنسيا بالأطفال هم أشخاص ذوو صلة بهم . وحتى في حالات التحرش الجنسي من"أجانب" (أي من خارج نطاق العائلة) فإن المعتدي عادة ما يسعى إلى إنشاء صلة بأم الطفل أو أحد ذويه قبل أن يعرض الاعتناء بالطفل أو مرافقته إلى مكان ظاهره برئ للغاية كساحة لعب أو متنزه عام مثلا .

أما إذا صدرت المحاولة الأولى من بالغ قريب، كالأب أو زوج الأم أو أي قريب آخر، وصحبتها تطمينات مباشرة للطفل بأن الأمر لا بأس به ولا عيب فيه، فإنها عادة ما تقابل بالاستجابة لها. وذلك لأن الأطفال يميلون إلى الرضوخ لسلطة البالغين، خصوصا البالغين المقربين لهم. وفي مثل هذه الحالات فإن التحذير من الحديث مع الأجانب يغدو بلا جدوى .

ولكن هذه الثقة"العمياء"من قبل الطفل تنحسر عند المحاولة الثانية وقد يحاول الانسحاب والتقهقر ولكن مؤامرة"السرية"والتحذيرات المرافقة لها ستكون قد عملت عملها واستقرت في نفس الطفل وسيحوّل المتحرش الأمر إلى لعبة"سرنا الصغير"الذي يجب أن يبقى بيننا.

وتبدأ محاولات التحرش عادة بمداعبة المتحرش للطفل أو أن يطلب منه لمس أعضائه الخاصة محاولا إقناعه بأن الأمر مجرد لعبة مسلية وإنهما سيشتريان بعض الحلوى التي يفضلها مثلا حالما تنتهي اللعبة .

وهناك، للأسف، منحى آخر لا ينطوي على أي نوع من الرقة. فالمتحرشون الأعنف والأقسى والأبعد انحرافا يميلون لاستخدام أساليب العنف والتهديد والخشونة لإخضاع الطفل جنسيا لنزواتهم.

وفي هذه الحالات، قد يحمل الطفل تهديداتهم محمل الجد لا سيما إذا كان قد شهد مظاهر عنفهم ضد أمه أو أحد أفراد الأسرة الآخرين.

ثانيا: التفاعل الجنسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت