فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 53

إن التحرش الجنسي بالأطفال، شأن كل سلوك إدماني آخر، له طابع تصاعدي مطّرد. فهو قد يبدأ بمداعبة الطفل أو ملامسته ولكنه سرعان ما يتحول إلى ممارسات جنسية أعمق تترك آثارًا إدمانية لدى الطفل نفسه .

ثالثا: السرية

إن المحافظة على السر هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمتحرش لتلافي العواقب من جهة ولضمان استمرار السطوة على ضحيته من جهة أخرى.

فكلما ظل السر في طي الكتمان كلما أمكنه مواصلة سلوكه المنحرف إزاء الضحية.

ولأن المعتدي يعلم أن سلوكه مخالف للقانون فإنه يبذل كل ما في وسعه لإقناع الطفل بالعواقب الوخيمة التي ستقع إذا انكشف السر.

وقد يستخدم المعتدون الأكثر عنفا تهديدات شخصية ضد الطفل أو يهددونه بإلحاق الضرر بمن يحب كشقيقه أو شقيقته أو صديقه أو حتى أمه إذا أفشى السر . ولا غرابة أن يؤثر الطفل الصمت بعد كل هذا التهديد والترويع.

والطفل عادة يحتفظ بالسر دفينا داخله إلا حين يبلغ الحيرة والألم درجة لا يطيق احتمالها أو إذا انكشف السر اتفاقًا لا عمدا.

والكثير من الأطفال لا يفشون السر طيلة حياتهم أو بعد سنين طويلة جدا.

بل إن التجربة، بالنسبة لبعضهم، تبلغ من الخزي والألم درجة تدفع الطفل إلى تعمد تناسيها وتجاهلها (أو دفنها في لاوعيه) ولا تنكشف المشكلة إلا بعد أعوام طويلة عندما يكبر هذا الطفل المعتدى عليه ويكتشف طبيبه النفساني مثلا أن تلك التجارب الطفولية الأليمة هي أصل المشاكل النفسية العديدة التي يعانيها في كبره .

أو نلاحظ عليه أفعال وردود أفعال لا يمكن أبدًا تفسيرها على أنها صادرة من شخص سليم.

الجريمة بالأرقام

التحرش الجنسي بالأطفال حقيقة قاسية للحياة في مجتمعنا للأسف. وهي أمر عام ومنتشر أكثر مما قد يلاحظه الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت