فهرس الكتاب
عاد ذاكرته إلى الوراء ليس كثيرا"فقط بالأمس"عندما كان عائدا من شقة أصحابه حين حدث أمر نكت جرحا قديم في قلبه الدامي .. كان يسير في أحد الأحياء القديمة ذات الشوارع الضيقة و المباني الصغيرة و الأنوار الخافتة ... توقفت سيارة في الشارع الذي كان فيه و نزل منها صبي عمرة تقريبا"7"سنوات.. بينما لاذت السيارة بالفرار .. كان الصبي يبكي ..و كانت وجنتيه حمراوين و ملابسة ممزقه .. توجه الصغير إلى برميل نفايات و جلس بالقرب منه .. أحتضن قدميه ودفن رأسه في جسده المنهك ... و أرتفع صوت شهقاته توجه نحو الصبي وصرخ فيه:
-ماذا فعلوا لك ؟؟
نظرت الصبي الخائفة و زفرات الحارةٌ و همهماته أكدت ما توقعه فهد ... الصبي قد تعرض لتحرش جنسي .. صرخة أخرى خرجت من قلب فهد:
-لما ؟؟ لما سمحت لهم !! لما لم تمنعهم ؟؟
لمعة دمعه حزينة في عين فهد ... فالصورة التي مرة على الصبي مرت على فهد أثناء صغره ... و بصمة اليد المطبوعة على خده الغض طبعت ذاتها على خد فهد ... ذكرى أليمه .. وقلب مثخن بالجراح .. و دمعات ساخنة .. شهقات مؤلمه .. و أنفاس مكتومة .. و عرض منتهك ... كل هذا في قلب صغير لم يكن يعرف سوى الحلوى و الكعك ..أي قلوب تلك التي تسمح لأصاحبها بأن يغتالوا البراءة ؟؟إنها أحجار و أن كانت من لحم ... أنها أحجار رغم الدماء التي تسكنها .. أنها أحجار و إن عارض كل البشر ..إنها أحجار تلقي بثقلها على أكتاف الصغار ... أي دنيا تلك التي لم ترحم صغر الصبي و ضعفه بل رمته في بحر الألم و ترسمت جروح على قلبه الغض ... إنهم لا يفهمون تلك الأمور ولكنهم حتما يشعرون بألمها
( قصة )
سأتكلم عن قصتي المؤلمة التي عايشتها لعلها تكون عبرة وعظة لغيري وأتمنى التنبه لكل جوانب القصة: