وأما تمييز النسبة ـ ويسمى أيضًا تمييز الجملة ـ فهو: « ما رفع إبهام نسبة في جملة سابقة عليه » وهو ضربان؛ الأول: مُحوَّل، والثاني: غير محول.
فأما المحول فهو على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المحول عن الفاعل، وذلك نحو « تَفَقَّأ زيدٌٌ شحمًا » الأصل فيه « تفقأ شحمُ زيد » فحذف المضاف ـ وهو شحم ـ وأقيم المضاف إليه ـ وهو زيدٌ ـ مُقامَهُ، فارتفع ارتفاعه، ثم أتى بالمضاف المحذوف فانتصب على التمييز.
النوع الثاني: المحول عن المفعول وذلك نحو قوله تعالى: ? وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا ? أصله « وفجرنا عيون الأرض » ففُعل فيه مثلُ ما سبق.
النوع الثالث: المحوَّلُ عن المبتدأ، وذلك نحو قوله تعالى: ? أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا ? وأصله « مالي أكثرَ من مالِكَ » فحذف المضاف، وهو «مال » وأُقيمَ المضاف إليه ـ وهو الضمير الذي هو ياء المتكلم ـ مقامه فارتفع ارتفاعًا وانفصل؛ لأن ياء المتكلم ضميرٌ متصل كما عرفت، وهو لا يبتدأ به، ثم جيء بالمضاف المحذوف فَجُعلَ تمييزًا، فصار كما ترى.
وأما غير المحول فنحو « امتلأ الإناءُ ماءً »
« شروط التمييز »
قال: ولا يكون إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام.
وأقول: يشترط في التمييز أن يكون نكرة، فلا يجوز أن يكون معرفة، وأما قول الشاعر:
رَأيتُكَ لمَّا أن عَرَفتَ وُجُوهَنا صَدَدْتَ وطِبٍْتَ النَّفسَ يَا قيسُ عن عمرِو
فإن قوله « النفس » تمييز، وليست « أل » هذه « أل » المُعَرِّفة حتى يلزم منه مجيء التمييز معرفة، بل هي زائدة لا تفيد ما دخلت تعريفًا؛ فهو نكرة، وهو موافق لما ذكرنا من الشرط.
ولا يجوز في التمييز أن يتقدم على عامله، بل لا يجيء إلا بعد تمام الكلام، أي: بعد استيفاء الفعل فاعله، والمبتدأ خبره.
تمرينات