وإن كان الكلام السابق ناقصًا، ولا يكون إلا منفيًا، كان المستثنى على حسب ما قبل « إلّا » من العوامل؛ فإن كان العامل يقتضي الرفع على الفاعلية رفعته عليها، نحو « ما حضر إلا عليٌ » ، وإن كان العامل يقتضي النصب على المفعوليةنصبته عليها، نحو « ما رأيتُ إلا عليًا » وإن كان العامل يقتضي الجر بحرف من حروف الجر جررته به نحو « ما مررتُ إلا بزيدٍ » وهذه هي الحالة الثالثة.
« المستثنى بغير وأخواتها »
قال: والمستثنى بِسِوى، وَسُوى، وَسَوَاءِ، وَغَيرٍ مجرورٌ لا غيرُ.
وأقول: الاسم الواقع بعد أداة من هذه الأدوات الأربعة يجب جرهُ بإضافةالأداة إليه، أما الأداة نفسُها فإنه تأخذ حكم الاسم الواقع بعد « إلا » على التفصيل الذي سبق: فإن كان الكلام تامًا موجبًا نصبتها وجوبًا على الاستثناء، نحو « قام القومُ غير زيدٍ » ، وإن كان الكلام تامًا منفيًا أتبعتها لما قبله أو نصبتها، نحو « ما يزورَني أحدٌ غيرُ الأخيارِ » ، أو « غيرَ ا؟لأخيارِ » ، وإن كان الكلام ناقصًا منفيًا أجريتها على حسب العوامل، نحو « لا تتصل بغير الأخيارِ » .
« المستثنى بعدا وأخواته »
قال: والمستثنى بخلا، وعدا، وحاشا، يجوزُ نصبُهُ وجرُهُ، نحو « قام القومُ خلا زيدًا، زيدٌ » و « عدالا عمرًا وعمرو » ، و « حاشا بكرًا وبكرٍ » .
وأقول: الاسم الواقع بعد أداة من هذه الأدوات الثلاثة يجوز لك أن تنصبه، ويجوز لك أن تجره، والسر في ذلك أن هذه الأدوات تستعمل أفعالًا تارة، وتستعمل حروفًا تارة أخرى على ما سبق، فإن قدّرتَهُنَّ أفعالًا نصبتَ ما بعدها على أنه مفعول به، والفاعل ضميير مستتر وجوبًا، وإن قدّرتَهنَّ حروفًا خفضت ما بعدها على أنه مجرور بها.