ومنها حروف القسم الثلاثة ـ وهي: الباء، والتاءُ، والواو ـ وقد تكلمنا عليها كلامًا مُستوفى في أول الكتاب؛ فلا حاجة بنا إلى إعادة شيء منه.
ومنها واو « رُبَّ » ومثالُها قول امريء القيس:
« وليلٍ كَمَوجِ البحرِ أرْخَى سُدُولهُ »
وقوله أيضًا:
« وَبَيْضَةٍ خِدْر لا يُرَامُ خِباؤهَا » .
ومنها « مُذ » و « منذ » ويجرانِ الأزمانِ، وهما يدلان على معنى « من » إن كان ما بعدها ماضيًا، نحو « ما رأيتُه مُذْ يومَ الخميسِ » ، و « ما كلمتُهُ منذ شهر » ، ويكونان بمعنى « في » إن كان ما بعدهما حاضرًا، نحو « لا أُكَلِّمُهُ مُذْ يَومِنا » ، و « لا ألقاهُ مُنذُ يومنا » .
فإن وقع بعد « مذ » أو « منذ » فعلٌ، أو كان الاسم الذي بعده مرفوعًا فهما اسمان.
قال: وأما ما يخفض بالإضافة، فنو قولك: « غلامُ زيدٍ » وهو على قسمين: ما يُقَدَّرُ باللام، وما يُقَدرُ بمن؛ فالذي يقدر باللام نحو « غلامُ زيدٍ » والذي يقدرُ بِمِن، نحو « ثوبُ خَزٍّ » و « بابُ ساجٍ » و « خاتَمُ حديد » .
وأقول: القسم الثاني من المخفوضات: المخفوض بالإضافة، وهو على ثلاثة أنواع، ذكر المؤلف منها نوعين؛ الأول: ما تكون بالإضافة فيه على معنى « مِن » والثاني: ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام، والثالث: ما تكون اللإضافة فيه على معنى « في » .
أما ما تكون الإضافة فيه على معنى « مِنْ » فضابِطُهُ: أن يكون المضاف جزءًا وبعضًا من المضاف إليه، نحو « جُبَّةُ صوفٍ » فإن الجبة بعض الصوف وجزء[ منه، وكذلك أمثلة المؤلف.
وأما مالا تكون الإضافة فيه على معنى « في » فضابطهُ: أن يكون المضاف إليه ظرفًا للمضاف، نحو قوله تعالى: ? بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ ? فإن الليل ظرفٌ للمكر ووقتٌ يَقعُ المكرُ فيه.
وأما ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام؛ فكُلُّ ما لا يصلح فيه أحَدُ النوعين المذكورين، نحو « غلامُ زيدٍ » و « حصيرُ المسجدِ » .