وأما القسم الثالث: وهو الذي ينصب الفعل المضارع بواسطة"أن"مضمرة وجوبًا ـ فخمسة أحرف:الأول: لام الجحود، وضابطها أن تسبق"بما كان"أو"لم يكن"فمثال الأول قوله تعالى: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ - (1) ،
وقوله سبحانه: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ - (2) ،ً ومثال الثاني قوله جل ذكره: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا ً - (3) .
والحرف الثاني"حتى"وهو يفيد الغاية أوالتعليل، ومعنى الغاية أن ما قبلها ينقضي بحصول ما بعدها نحو قول الله تعالى: حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى - ، (4) ، ومعنى التعليل أن ما قبلها علة لحصول ما بعدها، نحو قولك لبعض إخوانك"ذاكر حتى تنجح".
والحرفان الثالث والرابع: فاء السببية، وواو المعية، بشرط أن يقع كل منها في جواب نفي أو طلب أما النفي فنحو قوله تعالى: لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا - (5) ، وأما الطلب فثمانية أشياء:
الأمر، والدعاء، والنهي، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني، والرجاء، أما الطلب فهو الأمر الصادر من العظيم لمن هو دونه، نحو قول الاستاذ لتلميذه:"ذاكر فتنجح"أو
"وتنجح"، وأما الدعاء فهو الطلب الموجه من الصغي إلى العظيم، نحو:"اللهم اهدني فأعمل الخير"أو"وأعمل الخير"، وأما النهي فنحو:"لا تلعب فيضيعَ أملك"أو"ويضيعَ أملك"، وأما الإستفهام فنحو:"هل حفظت دروسك فأسمعها لك"، أو"وأسمعها لك"، وأما العرض فهو الطلب برفق نحو:"ألا تزورونا فنكرمك"، أو"نكرمك"، وأما التحضيض فهو الطلب مع حث وإنزعاج نحو:"هل أديت واجبك فيشكرك أبوك"أو"ويشكرك أبوك"، واما التمني فهو طلب المستحيل، أو ما قيه عسرة، نحو قول الشاعر:
(1) البقرة: 179.
(2) الأنفال: 33.
(3) النساء: 137.
(4) طه: 91.
(5) فاطر: 36 .