ومعنى ذلك أنه إن كان المنعوت مذكرًا كان النعتُ مذكرًا، نحو: « رأيتُ محمدًا العاقلُ » و إن كان المنعوتُ مؤنثًا كان النعتُ مؤنثًا نحو: « رأيتُ فاطمةَ المهذبةَ » وإن كان المنعوت مفردًا كان النعتُ مفردًا كما رأيت في هذين المثالين، وإن كان المنعوت مثنى كان النعت مثنى، نحو: « رأيت المحمدين العاقلين » وإن كان المنعوت جمعًا كان النعتُ جمعًا نحو: « رأيتُ الرجال العقلاءَ » .
أما النعتُ السببي فإنه يكون مفردًا دائمًا ولو كان منعوته مثنى أو مجموعًا تقول: « رأيتُ الوَلدينِ العاقلِ أبوهما » وتقول: « رأيتُ الأولاد العاقل أبوهم » ويتبع النعت السببي ما بعده في التذكير أو التأنيث، تقول: « رأيتُ البنات العاقل أبوهنَّ » ، وتقول: « رأيتُ الأولاد العاقلة أُمُّهُم » .
فتلخص من هذا الإيضاح أن النعت الحقيقي يتبع منعوته في أربعة من عشرة. واحد من الإفراد والتثنية والجمع، وواحد من الرفع والنصب والخفض، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من التعريف والتنكير.
والنعت السببي يتبع منعوته في اثنين من خمسة: واحد من الرفع والنصب والخفض، وواحد من التعريف والتنكير، ويتبع مرفوعه الذي بعده في واحد من اثنين وهما التذكير والتأنيث، ولا يتبع شيئًا في الإفراد والتثنية والجمع، بل يكون مفردًا دائمًا وأبدًا، والله أعلم.
« المعرفة وأقسامها »
قال: والمعرفة خمسة أشياء: الاسم المضمر نحو: أنا وأنت، والاسم العلم نحو: زيدٌ ومكةُ، والاسم المبهمُ نحو: هذا وهذه وهؤلاء والاسم الذي فيه الالف واللام نحو:الرجلُ والغلامُ، وما أضيف إلى واحدٍ من هذه الأربعة.
وأقولُ: اعلم أن الاسم ينقسم إلى قسمين الأول: النكرة. ستأتي.
والثاني: المعرفة وهي: اللفظ الذي يدل على معَيَّنٍ، وأقسامها خمسة:
القسم الأول: المضمر أو الضمير، وهو ما دل على متكلم، نحو: أنا، أو مخاطب نحو: أنت، أو غائب نحو: هو، ومن هنا تعلم أن الضمير ثلاثة أنواع.