كانت من أوسط قريش نسبًا وأعظمهم شرفًا وأكثرهم مالًا وأحسنهم جمالًا وفضائل نفس.
وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، أو سيدة قريش، وكل شريف من قومها كان يتمنى أن يتزوجها لو قَدَر على ذلك، فقد طلبوها وذكروا لها الأموال فلم تقبل ما عرض عليها، ورغبت في زواجه - صلى الله عليه وسلم - إذ كانت ذات قلب توَّاق إلى معالي الأمور، عظيمة الشغف بمحاسن الأخلاق، ذات نظرة سليمة ذكية حازمة هيّأها الله للسعادة والشرف الدائم.
فوجدت فيه - صلى الله عليه وسلم - ما تعشق من المزايا بعد أن علمت ما انتشرت من الإشارات إلى نبوته، وما شاع من كريم أخلاقه، ومن سيرته في متجرها.
فلا جرم أن وقع - صلى الله عليه وسلم - في محلٍ من قلبها حيث وجدت فيه ضالتها: محاسن خلق وكمال خلق وجمال نفس.
ولا غرابة وهي اللبيبة الحازمة مع ما أراد الله بها من الكرامة