الصفحة 58 من 2189

تنبيهان. الأول: يشترط قبول المحبس عليه حقيقة أو حكمًا كما لو قبضه وصار يتصرف فيه لأن ذلك أقوى في الدلالة على الرضا من التصريح به، فإذا سقط لفظ القبول من الوثيقة فإن ذلك لا يضر حيث وجد القبض المذكور فالقبض يستلزم القبول والقبول لا يستلزم القبض، ولذا إذا لم يقبض الحبس حتى مات المحبس أو المحبس عليه المعين له بخصوصه فإنه يبطل ولو تضمن الرسم القبول فإن حبس شقصًا على شخص أو تصدق به عليه وعرفه بذلك فسكت ولم يقل قبلت وترك ذلك زمانًا، ثم قام وأراد قبض ذلك وحيازته فله ذلك حيث لم يكن مانع من موت أو مرض أو فلس، فإن طلب غلة ذلك حلف أنه لم يسكت على وجه الترك ورجع بها قاله في الاستغناء ونقله ابن عرفة قال: وفيه مع ركنية القبول نظر الأعلى أن بت الخيار موجب بته يوم عقده اهـ. أي: لأن القبول إذا كان ركنًا فمعلوم أن الماهية تنعدم بانعدام بعض أركانها وذلك موجب لكونه لا غلة له، نعم ما في الاستغناء هو الجاري على من تصدق بأمة فلم يقبلها المتصدق عليه حتى ولدت أولادًا فإنها تكون له هي وأولادها، ولو أخذ السيد أرش قتل بعض أولادها فإن المتصدق عليه يرجع عليه به قاله في سماع عيسى، ولا يظهر فرق بين أولاد الأمة والغلة المذكورة، وبحث ابن عرفة وغيره. لا يدفع الفقه كما تقرر عندهم والله أعلم. وأما المحجور من صغير وسفيه فإنه يقام له من يقبل من وصي ومقدم، فإن لم يقبل من له أهلية القبول دفع لغيره ممن يستحق ذلك باجتهاد الحاكم ولا يرد للمحبس، فإن لم تكن فيه أهلية للقبول كالمساجد والقناطر والفقراء فلا يشترط قبولهم، والوصي ونحوه ليس له أن يرد ما وقف على محجوره فإن رد لم يصح رده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت